فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 567

قوله تعالى :(وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ)

النفش: الرعي ليلًا . هذا قول شريح ، وقال الزهري: النفش: العمل بالنهار أيضًا .

ومما يسأل عنه أن يقال: كيف أضاف الحكم إليهما . وإنما المتسبب في الحكم أحدهما ؟

والجواب أن المعنى: إذ أسرعا في الحكم من غير قطع به . ويجوز أن يكون المعنى: إذ طلبا الحكم

في الحرث ، ولم يبتدأا به بعدُ ، ويجوز أن يكون داود عليه السلام حكم حكما معلقا بشرط يفعله معه .

كل ذلك قد قيل .

فصل:

ومما يُسأل عنه أن يقال: ما الحرث الذي حكما فيه ؟

والجواب أن قتادة قال: كان زرعا وقعت فيه الغنم ليلا ورعته ، وقال ابن مسعود وشريح: كان كرما

قد نبتت عناقيده . قال ابن مسعود: كان داود عليه السلام حكم لصاحب الكرم بالغنم . فقال له

سليمان عليه السلام: غير هذا يا نبي الله ، قال: وماذاك ؟ قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم

فيقوم عليه حتى يعود كما كان . وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما

كان دفع كل واحد منهما إلى صاحبه . وفي هذه الآية دلالة على النظر والاجتهاد .

فصل:

ومما يُسأل عنه أن يُقال: كيف قال (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ) وهما اثنان ؟

وعن هذا جوابان:

أحدهما: أنه وضع الجمع موضع التثنية . والعرب تفعل ذلك وعليه قوله تعالي: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) . قال ابن عباس: أخوان فصاعدا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت