النفش: الرعي ليلًا . هذا قول شريح ، وقال الزهري: النفش: العمل بالنهار أيضًا .
ومما يسأل عنه أن يقال: كيف أضاف الحكم إليهما . وإنما المتسبب في الحكم أحدهما ؟
والجواب أن المعنى: إذ أسرعا في الحكم من غير قطع به . ويجوز أن يكون المعنى: إذ طلبا الحكم
في الحرث ، ولم يبتدأا به بعدُ ، ويجوز أن يكون داود عليه السلام حكم حكما معلقا بشرط يفعله معه .
كل ذلك قد قيل .
فصل:
ومما يُسأل عنه أن يقال: ما الحرث الذي حكما فيه ؟
والجواب أن قتادة قال: كان زرعا وقعت فيه الغنم ليلا ورعته ، وقال ابن مسعود وشريح: كان كرما
قد نبتت عناقيده . قال ابن مسعود: كان داود عليه السلام حكم لصاحب الكرم بالغنم . فقال له
سليمان عليه السلام: غير هذا يا نبي الله ، قال: وماذاك ؟ قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم
فيقوم عليه حتى يعود كما كان . وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم كما
كان دفع كل واحد منهما إلى صاحبه . وفي هذه الآية دلالة على النظر والاجتهاد .
فصل:
ومما يُسأل عنه أن يُقال: كيف قال (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ) وهما اثنان ؟
وعن هذا جوابان:
أحدهما: أنه وضع الجمع موضع التثنية . والعرب تفعل ذلك وعليه قوله تعالي: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) . قال ابن عباس: أخوان فصاعدا .