قوله تعالى: (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)
يسأل عن (مِنْ) هاهنا ؟
وفيها وجهان:
أحدهما: أنها بمعنى (عن) أي: يصفح لكم عن ذنوبكم.
والثاني: أن المعنى: يغفر لكم ذنوبكم السالفة ، وهي بعض الذنوب التي يصار إليهم ، فلما كانت
ذنولهم التي يسأنفونها لا يجوز الوعد بغفرانها على الإطلاق؛ إذ يجري ذلك مجرى الإباحة لها ، فقيدت بهذا التقييد.
وقد قيل: إن المعنى: يغفر لكم من ذنوبكم بحسب ما يكون من الإقلاع عنها ، فهذا على احتمال
بعضٍ إن لم يقلعوا عن بعض .
وأجاز الأخفش أن تزاد (مِن) في الواجب ، فالتقدير على هذا: يغفر لكم ذنوبكم .
قوله تعالى: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13)
قال ابن عباس ومجاهد والضحاك المعنى: ما لكم لا ترجون لله عظمة ، وقيل معنى ترجون:
تخافون ، قال أبو ذؤيب:
إذا لَسَعَتْه النحلُ لَم يَرْجُ لَسْعَها ... وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَواسلِ
أي: لم يخف ، والنوب: النحل .