عنه وانفضوا ، فأنزل الله تعالى: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ) . ثم قال عبد الله بن أُبي: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ، وسمعها"زيد بن أرقم"فأخبر بها النبي صلى الله عليه فأنزل الله تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ) .
نصب (الْأَذَلَّ) لأنه مفعول و (الْأَعَزُّ) فاعل ، وأجاز الفراء: (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) على أن (لَيُخْرِجَنَّ) غير متعد لأنه من خرج يخرج ، قال: كأنك قلت: ليخرجن العزيز منها
ذليلًا ، وفي هذا بعد ؛ لأنَّ (الأذل) معرفة ، ولا يجوز أن تكون الحال معرفة ، إلا أنه ربما قُدِّرت
الألف واللام كأنهما زائدتان ، وقد حكى سيبويه: ادخلوا الأول فالأول ، أي: ادخلوا متتابعين ، فهذا
على تقدير طرح الألف واللام ، قال: وقرأ بعضهم: (لَنُخْرِجَنَّ الْأَعَزَّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) بنون
مضمومة ، وهذا يدل على هذه الإجازة ، ونصب (الأعزَّ) لأنه مفعول ، قال: ومعناها: ليُخرجن الأعزُّ في نفسه ذليلًا .
يُسأل عن نصب (فَأَصَّدَّقَ) ؟
والجواب: أنه منصوب لأنه جواب التمني بالفاء ، وكل جواب بالفاء نصب إلا جواب الجزاء فإنه
رفع على الاستئناف . لأن الفاء في الجزاء وصلة إلى الجواب بالجملة من المبتدأ والخبر ، وإنما نصب
الجواب للإيذان بأن الثاني يجب أن يكون بالأول ، ودلت الفاء على ذلك ، ولا يُحتاج إلى ذلك في
الجزاء ؛ لأنَّ حروف الجزاء تربط الكلام .
وقرأ أبو عمرو وحده (وَأَكُونَ) بالنصب والواو . وقرأ الباقون (وَأكُنْ) وقيل لأبي عمرو: