قوله تعالى: (وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى(4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5)
الغثاء: ما حمله السيل ، وهو الهشيم اليابس .
وأحوى: الأسود ، وفي تقدير (أحوى) قولان:
أحدهما: أنه على التقديم والتأخير ، والمعنى: نجعله أحوى غثاء . أي: أسود ، والعرب تكني عن
الأخضر بالأسود والأدهم ، قال الله تعالى في صفة الجنتين: (مُدهَامتان) ، أي: خضراوان من
الري ، و (أحوى) على هذا حال من (الهاء) في (جعله) .
والثاني: أن يكون غير مقدم ، ويكون التقدير: فجعله غثاء أسود ، و (أحوى) على هذا المذهب نعت لـ (غثاء) .
قوله تعالى: (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى(6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ)
قال الحسن: المعنى: فلا تنس إلا ما شاء الله أن تنساه ، برفع حكمه وتلاوته . وهو قول قتادة ،
وقيل: إلا ما شاء الله كالاستثناء في الأيمان وإن لم تقع مشيئة إلا النسيان ، وقيل ؛ إلا ما شاء الله
نسيانه مما لا يكلفك القيام بأدائه ، وذلك أن التغليف مضمن بالذكر .
وقوله (فلا تنسى) خبر على تقدير: سنقرئك فليس تنسى ، وقيل: هو نهي ، و (تنسى)