فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 567

قوله تعالى : (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(24)

قال المفسرون معناه: وإنا لعلى هدى وأنتم في ضلال مبين.

ومعنى (أو) هاهنا معنى (الواو) ، قال الفراء: وكذلك هو في المعنى ، غير أن العربية على

غير ذلك لا تكون (أو) بمنزلة (الواو) ولكنها تكون في الأمر المفوض ، كما تقول: إن شئت فخذ درهما

أو اثنين ، فله أن يأخذ واحدًا أو اثنين ، وليس له أن يأخذ ثلاثة . قال والمعنى في قوله (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ) إنا لضالون أو لمهتدون . وإنكم أيضا لضالون أو مهتدون ، وهو يعلم أن رسوله المهتدي وأن

غيره الضال ، قال: وأنت تقول في الكلام للرجل يكذبك: والله إن أحدنا لكاذب ، فكذبته تكذيبًا غير

مكشوف ، وهو في القرآن وفي كلام العرب كثير يوجه الكلام إلى أحسن مذاهبه إذا عرف ، كقول القائل:

والله لقد قام زيد ، وهو كاذب ، فيقول العالم بأن الأمر على خلاف ذلك: قل"إن شاء الله"أو قل

"فيما أظن"فيكذبه بأحسن من تصريح التكذيب.

قال علي بن عيسى: هذا على الإنصاف في الحجاج ، كما يقول القائل: أحدنا كاذب ، وحقيقة (أو)

هاهنا أنها - لأحد الأمرين .

قوله تعالى: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ)

قال الحسن وابن زيد المعنى: بل مكركم في الليل والنهار ، وكذلك هو في العربية يتسع فى

الكلام فتضاف الأحداث إلى الزمان ، ويخبر عن الزمان بما يقع فيه ، فيقال: صيام النهار وقيام الليل .

والمعنى: الصيام في النهار ، والقيام في الليل ، ويقولون: ليل قائم ونهار صائم ، والليل والنهار غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت