قال المفسرون معناه: وإنا لعلى هدى وأنتم في ضلال مبين.
ومعنى (أو) هاهنا معنى (الواو) ، قال الفراء: وكذلك هو في المعنى ، غير أن العربية على
غير ذلك لا تكون (أو) بمنزلة (الواو) ولكنها تكون في الأمر المفوض ، كما تقول: إن شئت فخذ درهما
أو اثنين ، فله أن يأخذ واحدًا أو اثنين ، وليس له أن يأخذ ثلاثة . قال والمعنى في قوله (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ) إنا لضالون أو لمهتدون . وإنكم أيضا لضالون أو مهتدون ، وهو يعلم أن رسوله المهتدي وأن
غيره الضال ، قال: وأنت تقول في الكلام للرجل يكذبك: والله إن أحدنا لكاذب ، فكذبته تكذيبًا غير
مكشوف ، وهو في القرآن وفي كلام العرب كثير يوجه الكلام إلى أحسن مذاهبه إذا عرف ، كقول القائل:
والله لقد قام زيد ، وهو كاذب ، فيقول العالم بأن الأمر على خلاف ذلك: قل"إن شاء الله"أو قل
"فيما أظن"فيكذبه بأحسن من تصريح التكذيب.
قال علي بن عيسى: هذا على الإنصاف في الحجاج ، كما يقول القائل: أحدنا كاذب ، وحقيقة (أو)
هاهنا أنها - لأحد الأمرين .
قوله تعالى: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ)
قال الحسن وابن زيد المعنى: بل مكركم في الليل والنهار ، وكذلك هو في العربية يتسع فى
الكلام فتضاف الأحداث إلى الزمان ، ويخبر عن الزمان بما يقع فيه ، فيقال: صيام النهار وقيام الليل .
والمعنى: الصيام في النهار ، والقيام في الليل ، ويقولون: ليل قائم ونهار صائم ، والليل والنهار غير