أحدها: أن في الكلام حذفا ، تقديره: يدعو والله لمن ضره أقرب من نفعه ، فاللام على هذا جواب القسم المحذوف .
وجواب ثانٍ: هو أن اللام في موضعها ، وفي الكلام تقديم وتأخير ، والأصل: يدعو من لضره أقرب
من نفعه ، وهذا أن (يدعو) معلقة ؛ لأنَّها الذي ضره أقرب من نفعه يدعو ، ثم حذفت (يدعو) الأخيرة
للاجتزاء بالأولى منهما ، ولو قلت: يضرب لمن خيره أكثر من شره يضرب ، فحذفت الأخير لجاز ، والعرب
تقول: عندي لما غيره خير منه ، كأنه قال: للذي غيره خير منه عندي . ثم حذف الخبر في الثاني والابتداء
من الأول . كأنه قال عندي شيء غيره خير منه ، وعلى هذا قالوا: أعطيتك لما غيره خير منه ، على حذف الخبر .
وقيل: المعنى لمن ضره أقرب من نفعه لا يجب أن يدعى ، و (مَن) على هذا القول والقول الذي قبله
مبتدأ ، والخبر محذوف ، وعلى قول المبرد يكون موضعها نصبا ب (يدعو) .
وقد قيل
واللام زائدة .
يسأل عن قوله: (خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا) ، كيف ثنى ثم جمع ؟
والجواب: أنه يراد بالخصمين هاهنا الفريقان من المؤمنين والكافرين اختصموا في يوم بدر ، وهذا قول
أبي ذر ، وقال ابن عباس: الخصمان أهل الكتاب وأهل القرآن ، وقال الحسن ومجاهد وعطاء: المؤمنون
والكافرون . وهذا كقول أبي ذر إلا أن هَؤُلَاءِ لم يذكروا يوم بدر .
ويجوز في الكلام: هذان خصم اختصموا ، وهَؤُلَاءِ خصم اختصموا ، قال الله تعالى: (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ) وذلك أن الخصم مصدر يقع على الواحد والاثنين والجماعة من
المذكر والمؤنث ، وهكذا حكم المصادر إذا وصف بها أو أخبر بها ، نحو: عدل ورضا وصوم وفطر وزود
ودنف وحري وقمن وما أشبه ذلك .
وقيل: كان أحد الخصمين"حمزة"مع قوم من المؤمنين خاصموا قوما من أهل بدر من المشركين .