فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 567

أحدها: أن في الكلام حذفا ، تقديره: يدعو والله لمن ضره أقرب من نفعه ، فاللام على هذا جواب القسم المحذوف .

وجواب ثانٍ: هو أن اللام في موضعها ، وفي الكلام تقديم وتأخير ، والأصل: يدعو من لضره أقرب

من نفعه ، وهذا أن (يدعو) معلقة ؛ لأنَّها الذي ضره أقرب من نفعه يدعو ، ثم حذفت (يدعو) الأخيرة

للاجتزاء بالأولى منهما ، ولو قلت: يضرب لمن خيره أكثر من شره يضرب ، فحذفت الأخير لجاز ، والعرب

تقول: عندي لما غيره خير منه ، كأنه قال: للذي غيره خير منه عندي . ثم حذف الخبر في الثاني والابتداء

من الأول . كأنه قال عندي شيء غيره خير منه ، وعلى هذا قالوا: أعطيتك لما غيره خير منه ، على حذف الخبر .

وقيل: المعنى لمن ضره أقرب من نفعه لا يجب أن يدعى ، و (مَن) على هذا القول والقول الذي قبله

مبتدأ ، والخبر محذوف ، وعلى قول المبرد يكون موضعها نصبا ب (يدعو) .

وقد قيل

واللام زائدة .

قوله تعالى :(هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ)

يسأل عن قوله: (خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا) ، كيف ثنى ثم جمع ؟

والجواب: أنه يراد بالخصمين هاهنا الفريقان من المؤمنين والكافرين اختصموا في يوم بدر ، وهذا قول

أبي ذر ، وقال ابن عباس: الخصمان أهل الكتاب وأهل القرآن ، وقال الحسن ومجاهد وعطاء: المؤمنون

والكافرون . وهذا كقول أبي ذر إلا أن هَؤُلَاءِ لم يذكروا يوم بدر .

ويجوز في الكلام: هذان خصم اختصموا ، وهَؤُلَاءِ خصم اختصموا ، قال الله تعالى: (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ) وذلك أن الخصم مصدر يقع على الواحد والاثنين والجماعة من

المذكر والمؤنث ، وهكذا حكم المصادر إذا وصف بها أو أخبر بها ، نحو: عدل ورضا وصوم وفطر وزود

ودنف وحري وقمن وما أشبه ذلك .

وقيل: كان أحد الخصمين"حمزة"مع قوم من المؤمنين خاصموا قوما من أهل بدر من المشركين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت