لعظم الشأن بالعقل والتمكين والتكيف لأداء الواجب في الحقوق
ومما يسأل عنه أن يقال: لم كرر في هذه السورة (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) في عدة مواضع ؟
والجواب: أنه ذكر آلاء ، كثيرة ، فكرر التقرير . ليكون كل تقرير لنعمة ، والعرب تكرر مثل هذه
الأشياء للتوكيد ، نحو قولك: اعجل اعجل ، وتقول للرامي: ارم ارم ، قال الشاعر:
كم نِعمة كانَتْ لكُم كَم كَم وكم
وقال آخر:
هَلا سَالتَ جُمُوعَ كِنَدةَ ... يَومَ ولَّوا أينَ أينَا
وقال الفرزدق:
ألفَينَا عَينَاكَ عِندَ القَفَا ... أولى فَأُولى لكَ ذا واقِيَهْ
وقال عوف بن الخرع:
فَكَادَت فَزارَةُ تَصلى بِنَا ... فَأولى فَزارَةَ أولى فَزارَة
وقُرىء (سَنَفْرُغُ) و (سَنَفْرَغُ) ، فمن قرأ (سَنَفْرُغُ) فهو على بابه ، مثل: دخل يدخُل
وخرج يخرُج ، ومن قرأ (سَنَفْرَغُ) ، فتح (الراء) من أجل حرف الحلق . لأن حرف الحلق إذا كان
عينًا أو لامًا جاء في غالب الأمر على (يفعَل) بالفتح ، إذا كان من (فَعَل) وحروف الحلق ستة وهي: