والثاني: أن يكون على البدل من (أيام) .
وقد قرأ بذلك مجاهد . و (هُدًى لِلنَّاسِ) في موضع نصب على الحال
فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: كيف جاز أن يُعطف الظرف على الاسم في قوله (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ) ؟.
فالجواب: أنه بمعنى الاسم ، كأنه قال: أو مسافرًا ، ومثله (دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا)
أي: دعانا مضطجعا .
ويُسْأَل عن اللام في قوله: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) علامَ عُطِفت ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أنها معطوفة على الجملة ، لأنَّ المعنى شرع لكم ذلك ، فأريد منكم ولتكملوًا العدهّ ، ومثله:
(وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) أي: وليكون
من الموقنين أريناه ذلك .
والوجه الثاني: أن يكون على تأويل محذوف دل عليه ما تقدم ؛ كأنه قال: يريد الله بكم اليسر ولا
يريد بكم العسر ، قال: فعل الله ذلك ليُسهِّلَ عليكم ، ولتكملوا العدة ، قال الشاعر:
بادَت وغيَّر آيهُن مع البلى ... إلا رواكدَ جمرُهن هَبَاءُ
ومُشَجَّجٍ، أَمَّا سَواءُ قَذالِهِ ... فَبَدا وغَيَّبَ سارَهُ المَعْزاءُ
فعطف على تأويل الكلام الأول كأنَّه قال: بها رواكد ومُشَجَّجٍ ، وهذا قول الزجاج