البزوغ: البروز والطلوع . يقال: بزغ يبزغ بزوغًا. والأفول: الغيبوبة .
ومما لسأل عنه أن يُقال: ما في أفولها من الدلالة على أنه لايجوز عبادتها ، وقد عبدها كثير من
الناس مع العلم بذلك ؟
والجواب: أن الأفول بعد الطلوع تغير والتغير صفة نقص ودلالة على أن للمغيَّر مدبرًا يدبره ، وأنه
مسخر محدث ، وما كان بهذه الصفة وجب أن لا يعبد .
فصل:
ومما يُسأل عنه أن يقال: لِمَ لم يقل: هذه ربِّي ، كما قال (بَازِغَةً) ؟
والجواب: أن التقدير هذا النور الطالع ربِّي . ليكون الخبر والمخبر عنه جميعًا على التذكير ، كما
كانا جميعًا على التأنيث في (الشَّمْسَ بَازِغَةً) ، هذا الذي قاله العلماء ، وعندي أن قوله تعالى:
(فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً) إخبار من الله تعالى ، وقوله (هَذَا رَبِّي) من كلام إبراهيم عليه
السلام . والشمس مؤنثة في كلام العرب ، فأما في كلام سواهم فيجوز أنها ليست كذلك ، وإبراهيم عليه
السلام لم يكن عربيا فحكى لنا الله تعالى على ما كان في لغته .
فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: لم أُنثت الشمس وذكر القمر ؟
والجواب: أن تأنيثها تفخيم لها لكثرة ضيائها ، على حد قولهم: نسابة وعلامة ، وليس القمر كذلك ، لأنه دونها في الضياء .
ويُقَال: لم دخل الألف واللام فيها وهي واحدة ، ولم يدخل في زيد وعمرو ؟
قيل: لأن شعاع الشمس يقع عليه اسم الشمس . فاحتيج إلى التعريف إذا قصد إلى جرم الشمس أو
إلى الشعاع ، على طريق الجنس أو الواحد من الجنس . وليس زيد ونحوه كذلك .