جاء في التفسير أن القائل هو"النضر بن الحارث بن كلدة"ويروى ذلك عن سعيد بن جبير ومجاهد ،
وذلك أنه قال: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ،
وأهلكنا ومحمدًا ومن معه . فأنزل الله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) أي:
وفيهم قوم يستغفرون ، يعني المسلمين ، يدل على ذلك قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) ، ثم قال: (وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ) خاصة (وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ) ، يعني المسلمين . فعذبهم الله بالسيف بعد خروج
النبي عليه السلام . وفي ذلك نزلت: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) . وهذا معنى قول ابن عباس ،
وقال مجاهد في قوله: (وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) علم الله أن في أصلابهم من يستغفر .
فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: لم طلبوا العذاب من الله تعالى بالحق ، وإنما يطلب بالحق الخير والثواب والأجر ؟
والجواب: أنهم كانوا يعتقدون أن ما جاء به النبي عليه السلام ليس بحق من الله ، وإذا لم يكن كذلك لم يصبهم شيء .
ويقال: لِمَ قال (أَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ) ، والإمطار لا يكون إلا من السماء ؟ .
وفي هذا جوابان:
أحدهما: أنه يجوز أن يكون إمطار الحجارة من مكان عال دون السماء .
والثاني: أنه على طريق البيان بـ (من) .