فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 567

والثالث: أن الذهب مؤنث ، وهو جمع واحده"ذهبة"، وهذا الجمع ليس بينه وبين واحده إلا"الهاء"

يذكر ويؤنث . قال الله تعالى: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ)

وقال: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) فذكر . ثم لما اجتمعا في التأنيث ، وكان كل واحد منهما يؤخذ عن صاحبه في

الزكاة على قول جمهور أهل العلم جعلهما كالشيء الواحد ، ورد الضمير إليهما بلفظ التأنيث .

والرابع: أنه اكتفى بأحدهما عن الآخر للإيجاز .: رد الضمير إلى الففة لأنه أقرب إليه ، وإن شئت

إلى الذهب ، على مذهب من يؤنثه . والعرب تكتفي بأحد الشيئين عن الآخر للإيجاز والاختصار ،

قال الشاعر:

رَمَاني بأَمرٍ كنتُ مِنْهُ وَوَالِدِي ... بَرِيًّا، وَمِنْ جُولِ الطَّوِيِّ رَماني

ولم يقل: بريئين ، وكذا قول الآخر:

نحن بما عندنا وأنت بما ... عندكَ راضٍ والرأيُ مختلفُ

ومثله قوله تعالى: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) ، وتقدير هذا عند سيبويه: أنَ

الخبر الأول محذوف لدلالة الثاني عليه ، كأنه قال: والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه ، ثم

حذف ، وقال أبو العباس: هو على التقديم والتأخير . كأنه قال: والله أحق أن يرضوه ورسوله . وقد

قيل: إنه اقتصر على أحدهما لأن رضا الرسول عليه السلام رضا الله تعالى ، فترك ذكره لأنه دل عليه

مع الإيجاز ، وقيل: أنه لم يذكر تعظيمًا له بإفراد الذكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت