فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 567

السعادة ضد الشقاوة . والجذُّ: القطع ، قال النابغة

تجُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُه ... وتوقِد بالصُّفُّاحِ نارَ الحُباحِب

واختلف في تأويل هاتين الآيتين . وهما من أشد ما في القرآن إشكالًا ، والكلام فيهما يأتي على ضربين:

أحدهما: على معنى الاستثناء .

والثاني: على معنى تحديد الخلود بدوام السماوات والأرض .

قال ابن زيد بن أسلم: (إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ) استثناء في الزيادة من العذاب لأهل النار ، والزيادة

من النعيم لأهل الجنة ، وقد بينه بقوله تعالى: (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) ، و (إلا) على هذا بمعنى

(سوى) .

قال قتادة: الله أعلم بثنياه ، ذكر لنا ناسًا يصيبهم سفعٌ من النار بذنوبهم ، ثم يدخلهم الجنة برحمته ،

يسمون (الجهنميين) ، والاستثناء على هذا متصل من الموحدين الذين هم من أمة محمد صلى الله

عليه وسلم . العاصين . قال: وهم الذين أنفذ فيهم الوعيد ثم أخرجوا بالشفاعة و (ما) على هذا القول

بمعنى (من) كما قال تعالى: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) ، وكما تقول العرب إذا

سمعت الرعد: سبحان ما سبحت له .

قال الفراء والزجاج وغيرهما: هو استثناء من الزيادة في الخلود لأهل النار ولأهل الجنة ، و (إلا)

بمعنى (سوى) ، حكى سيبويه: لو كان معنا رجل إلا زيدٌ لهلكنا؛ أي: سوى .

وقيل: المعنى إلا من شاء ربك أن يتجاوز عنه ، وهو استثناء من الجنس ، وهذا كقول قتادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت