فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 567

قال زهير:

ألا لا أُرى عَلى الحَوادثٍ بَاقيا ... وَلا خَالدًا إلا الجَبالَ الرَواسِيا

وإلا السماءَ والبلادَ ورَبَّنا ... وأيامَنا مَعدُودَةً واللياليَا

لأنه توهم أن هذه الأشياء تخلد ولا تتغير .

وقال عمرو بن معدي كرب:

وكلُّ أخٍ مُفارِقُه أَخُوه، ... لَعَمْرُ أَبِيكَ إلَّا الفَرْقدانِ

لأنه توهم أن الفرقدين لا يفترتان .

قال يحيى بن سلام: الجنة في السماء والنار في الأرض ، وذلك ما لا انقطاع له .

قال عمرو بن عبيد قال بعض أهل العلم: إنما عنى بقوله (خَالدينَ فيها) بعدما يعيدهما ، وذلك

أنه يفنيهما ، فكأنه قال: خالدين فيها بعد ما يعيد السماوات والأرض .

وقال أحمد بن سالم: المعنى في أهل النار خالدين فيها ما دامت سماوات أهل النار وأرضهم ، وكذلك

في أهل الجنة ما دامت سماواتهم وأرضهم ، قال: وسماء الجنة العرش والكرسي .

وقد أشبعت القول على هاتين الآيتين في كتاب"متخير الفريد".

وقرأ الكسائي وحمزة وحفص عن عاصم (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا) بضم السين ، وقرأ الباقون

(سَعِدُوا) بفتحها ، وفي ضم السين بُعد ، ومجازه: أنه استعمل على حذف الزيادة ، وعلى

هذا قالوا"مسعود"وإنما هو من أسعده الله ، وقالوا"مُحَبوب"وحقه أن يقال"مُحَب"

قال عنترة:

وَلقَدَ نَزَلتِ فلا تَظني غيرَهُ ... مِني بِمنزلةِ الْمُحبِّ المكرَّمِ

وهذا وإن كان الأصل فمحبوب أكثر في الاستعمال ، وزعم بعضهم: أن"سَعِدَ"يتعدى ولذلك بناه لما

لم يسم فاعله ؛ لأنَّ اللازم لا يجوز رده إلى ما لم يسم فاعله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت