فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 567

أي: ضيِّق ، وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك ، وقال تعالى: (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) . والمعنى على هذا: فظن أن لن نضيق عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت

سبحانك . والظلمات هاهنا: ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت . هذا قول ابن عباس

وقتادة ، وقال سالم بن أبي الجعد: كان حوت في بطن حوت .

وقدر بعض السلف حذف حرف الاستفهام ، كأنه قال: أفظن أن لن نقدر عليه ، وأنكره علي بن

عيسى ، وقال لا يجوز حذف حرف الاستفهام من غير دليل عليه ، وقال الأصمعي: ما حذفت ألف

الاستفهام إلا وعليها دليل ، وقد جاء حذفها على خلاف ما قال ، أنشد النحويون لعمر بن أبي ربيعة:

ثم قالو تُحبُّها قُلتُ بَهرًا ... عدد النجم والحصى والتُراب

أي: أتحبها ؟

وروي عن الشعبي وسعيد بن جبير أنهما قالا: خرج مغاضبًا لربه ، وهذا القول مرغوب عنه ، لا

يجوز مثل هذا على نبى من أنبياء الله تعالى ، وقال بعضهم: غضب لما عفا الله عنهم إذ آمنوا ، وهذا

القول أيضًا لا يصح ، لأنه يؤدي إلى الاعتراض على الله تعالى فيما فعله ، وأشدُّ من هذا ما رواه

بعضهم من أن المعنى في قوله: (فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ) ظن أننا نعجز عنه ، وهذا كفر ، فمن

ظن أن الله تعالى لا يقدر عليه ، لا يجوز هذا كله على أنبياء الله تعالى .

وفى هذه الآية دلالة على أن الصغائر تجوز على الأنبياء علهم السلام ، وهم معصومون عن الكبائر ،

ومعصومون عن الكبائر والصغائر في حال الرسالة .

وكان بقاء يونس عليه السلام في بطن الحوت حيًا معجزة له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت