فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 567

والجواب: أنهما قطعتا من الإضافة . وتضمنتا معناها ، فصارتا كبعض الاسم وبعض الاسم لا يعرب ،

فوجب البناء لأنه ليس بعد الإعراب إلا البناء ، وحُركتا لالتقاء الساكنين .

فأما الضم ففيه أربعة أقوال:

أحدها: أنهما لما قطعتا من الإضافة جعلتا غايتين فأعطيتا غاية الحركات وهي الضمة .

والثاني: أنه لما كان لهما . في الأصل تمكن بُنيا على الضم إشعارًا بذلك ، كما فعلوا بالمنادى .

ألا ترى أنهما يعرسان إذا أضيفتا أو نكرتا كما يُفعل بالمنادى.

والثالث: أن الضم لا يدخلهما في حال الإعراب ، وإنما يدخلهما الفتح والكسر في النصب والجر ،

فلما بنوهما أعطوهما حركة لا تكون لهما في حال تمكنهما .

والرابع: أنهما لما قُطِعتا من الإضافة ضعفتا فقويتا بالضمة .

فهذه أربعة أقوال للبصريين . فأما الكوفيون فلهم قولان:

أحدهما: أنهما لما تضمنتا معناهما في أنفسهما ومعنى المضاف إليه قويتا بالضمة ، وهذا قول الفراء .

وقد طرده في أشياء: من ذلك أنه قال ضم أول فعل ما لم يسم فاعله ، لأنه يدل على نفسه وعلى الفاعل ،

وضم (منذُ) لأنه يدل على معنى"من وإلى"لأنك إذا قلت: ما رأيته منذ يومين . فمعناه: ما رأيته

من أول اليومين إلى آخرها . وكذلك (نحن) ضم لأنه يقع على التثنية والجمع .

والقول الثاني: أنهما لو فتحتا لأشبهتا حالهما متمكنتين ، ولو كسرتا لأشبهت المضاف إلى المتكلم ،

فأما السكون فلا سبيل إليه ؛ لأن ما قبلهما ساكن . فلم يبقَ إلا الضم فأعطيتاه ، وهذا قول هشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت