فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 567

والثاني: حال مؤكدة ، نحو قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا)

، فهذه حال

مؤكدة ؛ لأن صراط الله لا يكون إلا مستقيمًا . ومثله (وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا) ، لأن الحق لا يكون إلا مُصَدِّقًا .

والثالث: حال منقلبة ، نحو قولك: قام زيد ضاحكًا ؛ لأنَّه يجوز أن يقوم عابسًا ، ففرقت بين المعنيين .

والرابع: حال منفية ، نحو قولك: ما لزيد غيرَ ملتفت ولا مقبل علينا .

وأجمع القراء على رفع (العلماء) ونصب (اسم الله تعالى) ، وهو الصواب الذي لا معدل عنه ، إلا

أن طلحة بن مصرف قرأ كذلك: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءَ) فرفع(اسم الله

تعالى)ونصب (العلماء) ، ويروى مثل ذلك عن أبي حنيفة ، وأكثر أهل العلم يذهب إلى أنه لحن ،

وقد اعتذر بعضهم لهذا بأن قال: هو على القلب . كما تقول: تهيبني الفلاةُ ، في معنى تهيبت الفلاة ،

وكما قال الشاعر:

غداةَ أحلَّتْ لابنِ أَصْرَمَ طَعْنَةٌ ... حصينٍ عَبيطاتِ السَّدائِفِ والخمرُ

فنصب (الطعنة) وهي فاعلة ، ورفع (العبيطات) وهي مفعولة ، والمعنى: أنَّ الطعنة التي طعنها

أحلت له العبيطات ، لأنه نذر أن لا يأكل عبيطًا من اللحم ولا يشرب خمرا حتى يقتل فلانًا ويأخذ بثأره ،

فلما قتله أحل له ذلك القتل ما كان حرم ، ومثله قول امرئ القيس:

حلت ليَ الخمرُ وكنت امرءا ... عن شُربها في شُغلٍ شاغلِ

وقال قوم: (يَخْشَى) هاهنا بمعنى يراعي ، والتقدير: إنما يراعي الله من عباده العلماء ، لأنهم هم

المخاطبون الذين يفهمون . ما يخاطبهم به ، ومن سواهم تبع لهم . ومثل ذلك قولهم: ما تركت ذلك إلا خشيتك ، أي: مراعاة لك .

وقيل: (يَخْشَى) بمعنى: يعلم ، والمعنى: كذلك يعلم الله من عباده العلماء ، وهذه التأويلات بعيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت