فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 567

والله إنَّ إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نبتغي لأنفسنا فرجًا لعجز ، فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض

البلاد ارتحلوا ، فارتحلوا حتى إذا فرغوا ، وقبائل قريش ينظرون إليهم ماهم فاعلون ، تقدم عبد المطلب

إلى راحلته فركبها ، فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب فكبَّر عبد المطلب وكبَّر

أصحابه ، ثم نزل فشرب وشربوا ، واستقوا حتى ملأوا أسقيتهم ودعا عبد المطلب قبائل قريش فقال: هلم

إلى الماء ، فقد سقانا الله فاشربوا واستقوا . فشربوا واستقوا ، ثم قالوا له: والله لقد قُضِي لك علينا يا

عبد المطلب ، والله لا نخاصمك في زمزم أبدا ، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو سقاك زمزم فارجع

إلى سقايتك راشدا ، فرجع ورجعوا ، ولم يصلوا إلى الكاهنة ، قال: وكان قد تذر حين لقي من قريش ما

لقي (لئن وُلدِ له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه لينحرن أحدهم عند الكعبة) فلما وُلد له عشرة ،

وعلم أنهم سيمنعونه ، أحب أن يفي بنذره ، فجمع بنيه وأخبرهم بذلك ، ودعاهم إلى الوفاء لله تعالى .

فأطاعوه ، قالوا: كيف نصنع ؟ - قال: ليأخذ كل رجل منكم قدحًا ثم يكتب عليه اسمه ، ثم ائتوني ،

ففعلوا ، وأتوه فدخل بهم على"هبل"في جوف الكعبة ، وكان (عبد الله) أحب ولده إليه ، فكان يرى

أن السهم إذا أخطأه فقد أشوى ، فلما أخذ صاحب القداحِ القداح ليضرب بها ، قام عبد المطلب يدعو الله

عند هبل ، فضرب صاحب القداح ، فخرج القدح على عبد الله . فأخذ عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة ، ثم

أقبل إلى إساف ونائله ليذبحه ، فقامت إليه قريش من أنديتها ، فقالوا ما تريد يا عبد المطلب ؟ - قال:

أذبحه ، قالوا له: والله لا ندعك تذبحه ، لئن فعلت لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه ، فما بقاء

للناس على هذا ، وساعدهم بنوه ، فقال له المغيرة بن عبد الله المخزومي: لا ندعك تذبحه حتى تعذر فيه ،

فإن كان فداء فديناه بأموالنا ، وقالت له قريش: اذهب إلى عرَّافةٍ بالحجاز لها تابع ، فسلها وأنت على

رأس أمرك . فذهب وذهبوا معه إلى خيبر ، فسألوا العرَّافة عن ذلك ، فقالت: ارجعوا عني اليوم حتى

يأتي تابعي فأسأله ، فرجعوا ، فلما كان من الغد ، عادوا إليها . فقالت لهم: قد جاءني الخبر ، كم

الدية فيكم ؟ - قالوا عشرة من الإبل ، وكانت كذلك ، قالت: فارجعوا إلى بلادكم ثم قربوا صاحبكم

وقربوا عشرًا من الإبل ، ثم اضربرًا عليه وعليها بالقداح فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى

يرضى ربكم . فإن خرجت على الإبل فانحروها عنه ، فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم ، فرجعوا إلى مكة

فلما أجمعوا على ذلك قام عبد المطلب يدعو الله ، ثم قربوا عبد الله وعشر ، من الإبل ، وعبد المطلب

يدعو ، فخرج القدح على عبد الله ، فزاودوا عشرًا ، وضربوا فخرج على عبد الله ، فزاودوا عشرًا فخرج

على عبد الله ، فزادوا عشر ، فخرج على عبد الله . إلى أن بلغت مائة فخرجت على الإبل ، فقالت قريش

ومن حضر: قد انتهى ، رضي ربك يا عبد المطلب فقال: لا والله ، حتى أضرب عليها ثلاث مرات

ففعل ، تخرج في جميع ذلك على الإبل ، فنُحرت وتُركت لا يصد عنها إنسان ولا سبع ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت