وفيه جوابان:
أحدهما: أن يكون منصوبًا ب (أَعْبُدُ) ، كأنه قال: أفغير الله أعبد ، فيكون (تَأْمُرُونِّي) اعتراضًا . وحقيقته: أفغير الله أعبد فيما تأمرونني أيها الجاهلون.
والثاني: أن يكون التقدير: أتأمروني أعبد غير الله أيها الجاهلون ، فلا يكون (تَأْمُرُونِّي)
اعتراضًا ،: لكن على التقديم: التأخير .
ويُسْأَل عن موضع (أَعْبُدُ) من الإعراب ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أنه لا موضع لها من الإعراب ؛ وذلك إذا جعلت التقدير: أعبد غير الله فيما تأمروني أيها الجاهلون .
والثاني: أن يكون موضعه نصبًا على الحال . وذلك إذا لم تجعل (تَأْمُرُونِّي) اعتراضًا ، فيكون
التقدير: أتأمرونني عابدًا غير الله . فخرخه مخرج الحال ، ومعناه: أن أعبد ، على تقدير المصدر ،
والمصدر قد يأتي في موضع الحال ، نحو قولك: جئته ركضًا ومشيًا وكلمته مشافهة وشفافا .
وارتفع (أعبدُ) لأنك لما حذفت (أنْ) رجع الفعل إلى أصله ، قال طرفة:
أَلا أَيُّهَذا الزاجِرِي أَحْضُرَ الوغَى ... وأَن أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنتَ مُخْلدي ؟
يريد: أن أحضر ، فلما حذف (أن) ارتفع الفعل ، ورواه بعضهم بالنصب على إضمار (أنْ) ؛ لأنَّ الثانية تدل عليها .