فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 567

وهو كما قال ؛ لأنَّ الوجه الأول ضعيف . أما البيت الأول فالرواية المشهورة فيه:

مِنَ النَفَرِ البِيضِ الذينَ إِذا هُم ... يُهابُ اللئامُ حَلقةَ البَابِ قعقعوا

وأما البيت الثاني فلأن (لا) فيه زائدة ، والعرب تزيد (إن) مع (ما) نحو قول النابغة:

فَمَا إِنْ كَانَ مِنْ نَسَب بَعِيد ... وَلكِن أُدركوكَ وَهُم غِضَابُ

وكذا قول الأخر:

فَمَا إِنْ طِبُّنا جُبْنٌ وَلَكِنْ ... مَنايانا ودَوْلةُ آخَرينا

وهذا إن شاع في الحروف فإنه في الأسماء بعيد و (ما) و (أن) اسمان في تأهيل المصدر ، إلا أنه

يجوز أن تكون (ما) حرفًا فيسوغ زيادتها ، ولا يسوغ إذا كانت مصدرية ؛ لأنها في حيز الأسماء ولا يستحسن زيادة الأسماء . وأما الحروف فيستحسن زيادتها لاسيما (ما) نحو قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ) ، و (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ) ونحو قوله (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً) فـ (ما) في أحد القولين زائدة ، وقد زادت العرب (ما) زيادة لازمة نحو

قولهم: افعل ذلك آثرا ما .

قرأ الكسائي وحمزة وعاصم من طريقة أبي بكر (مثل) بالرفع ، وهي قراءة الأعمش ،

وقرأ الباقون بالنصب ، وهي قراءة الحسن . فالرفع على أنه نعت للحق ، وأما النصب ففيه ثلاثة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت