وقيل إنما مثل بالقوس ؛ لأنَّ مقدارها في الأغلب واحد لا يزيد ولا ينقص .
وقيل: فاستوى جبريل ومحمد عليهما السلام بالأفق الأعلى ، وقيل: الأفق الأعلى: مطلع الشمس .
واختلف في (هو) :
فقيل: (هو) مبتدأ ، وخبره (بِالْأُفُقِ) ، والجملة في موضع نصب على الحال .
والثاني: أنه معطوف على المضمر في (استوى) أي: استوى هو وهو ، وحسُن ذلك كراهة أن
يتكرر (هو) ، لأن الوجه أن لا يعطف على المضمر المرفوع إلا بعد التوكيد ، نحو قولك: قمت أنا .
وزيد ، ونحو قوله (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) ، إلا أنه حسُن هاهنا لا ذكرناه ، وهذا قول الفراء ، وأنشد:
ألم تَرَ أنَّ النّبْعَ يَصْلُب عُودُهُ ... وَلَا يَسْتَوِي والخَرْوَعُ المَتَقصِّفُ
وكان حقه أن يقول: ولا يستوي هو والخَرْوَعُ ، إلا أنه لم يقل ، وهو في الآية أحسن منه هاهنا ،
ومثل ذلك قول الشاعر:
قُلْتُ إذا أقبلَتْ وزهرٌ تَهادى ... كنعاجِ الفَلا تَعَسَّفْنَ رَمْلا
قال الربيع: فاستوى جبريل عليه السلام ، وهو بالأفق الأعلى ، فـ (هو) على هذا كناية عن جبريل
عليه السلام ، وهذا هو القول الأول ، و (هو) كناية عن محمد عليه السلام في القول الثاني .