وروي
عن الربيع بن أنس: أن استوى بمعنى ارتفع على جهة علو مُلك وسلطان . لا علو انتقال
وزوال ، وفي هذا بعد ؛ لأن الله تعالى لم يزل عاليًا على كل شيء بمعنى الاقتدار عليه ، وأكثر أهل العلم
على أن المعنى عهد وقصد.
فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: لم جاء (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ) على لفظ الجمع ؟
وفي هذا جوابان:
أحدهما: أن معنى السماء معنى الجمع وإن كان مخرجها مخرج الواحد ، لأنها على طريقة الجنس كما
يقال: أهلك الناس الدينار والدرهم .
والجواب الثاني: أن السماء جمع . واحدها (سماوة) و (سماءة) وذكر قطرب ما لفظه لفظ
الواحد ومعناه معنى الجمع فقال منه (وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ) وقوله (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي)
وقوله (إنَّا رسُولُ ربِّ العَالمين) قال الشاعر:
ألا إن جيراني العَشيةَ رائحٌ ... دَعتهم دَواع مِن هَوى ومَنَادحُ
وإذا كان سماء جمع سماوة وسماءة كان بمنزلة حمام وحمامة ودجاج ودجاجة .