فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 567

قال علي بن عيسى: دخل كاف الخطاب كما دخل في: ناهيك به شرفًا وحسبك به كرما ، أي: لا

تطلب زيادة على حلالة حاله ، فكذلك سلام لك منهم ، أي: لا تطلب زيادة على سلامتهم جلالة وعظم منزلة .

ومما يسأل عنه أن يقال: لم كان التبرك باليمين ؟

والجواب: أن العمل يتيسر بها ، لأن الشمال يتعسر العمل بها من نحو: الكتابة والتجارة والأعمال الدقيقة .

قال الفراء: المعنى في قوله (فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ) :

فسلام لك أنك من أصحاب اليمين . فألقيت (أن) وهو معناها ، كما تقول: أنت مصدق ومسافر

عن قليل ، إذا كان قد قال: إني مسافر عن قليل . وكذلك تجده في قولك: إنك مسافر عن قليل ، قال:

والمعنى: فسلام لك أنت من أصحاب اليمين ، ويكون كالدعاء له ، كقولك: سقيًا لك من الرجال ، وإن

رفعت (السلام) فهو دعاء . وقال قتادة المعنى: فسلام لك أيها الإنسان الذي هو لك من أصحاب

اليمين من عذاب الله . وسلمت عليه الملائكة ، وقيل المعنى: سلمت مما تكره لأنك من أصحاب اليمين .

قال أبو الفتح بن جني: في الكلام تقديم وتأخير والتقدير: مهما يكن من شيء فسلام لك إن كان

من أصحاب اليمين ، ولا ينبغي أن يكون موضع (إن كان) إلا هذا الموضع ؛ لأنَّه لو كان موضعه بعد

(الفاء) يليها لكان قوله: (سَلَامٌ لَكَ) جوابًا له في اللفظ لا في المعنى ، ولو كان جوابا له في

اللفظ لوجب إدخال (الفاء) عليه لأنه لا يجوز في سعة الكلام: إن كان من أصحاب اليمين سلام له . فلمَّا وجد (الفاء) فيه ثبت أنه ليس بجواب لقوله (إن كان) في اللفظ ، وإذا ثبت أنه ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت