قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ
يُسأل عن نصب (رَسُولًا) ؟
وفيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: أن يكون بدلًا من (ذِكْرًا) ، والذكر على وجهين:
أحدهما - أن يكون القرآن ، فيكون (رَسُولًا) بدلا منه ؛ لأن المعنى يشتمل عليه . ويكون الذكر هو
الرسول . فكأنه في التقدير: قد أنزل الله إليكم ذكرا ذا رسول .
والوجه الثاني - أن يكون الذكر الشرف . فيكون الرسول هو الذكر في المعنى ، كما قال: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) .
والوجه الثاني: أن يكون منصوبًا بـ (جعل) ، لأنَّ (أنزل) يدل عليه ؛ لما قال: أنزل ذكرا ، دل على أنه جعل رسول ، ومثله قول الشاعر:
بادَت وغيَّر آيهُن مع البلى ... إلا رواكدَ جمرُهن هَبَاءُ
ومُشَجَّجٍ أَمَّا سَواءُ قَذالِهِ ... فَبَدا وغَيَّبَ سارَهُ المَعْزاءُ
لأنه لما قال: إلا رواكد ، دل على أن بها رواكد ، فحمل قوله: ومُشَجَّجٍ على المعنى .
والثالث: أن يكون منصوبًا بإضمار (أعني) .
وأجاز الفراء: الرفع في (رسول) ، لأن (الذكر) رأس آية والاستئناف بعد الآيات حسن .