قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم وخارجه عن نافع (وكتبه) وقرأ الباقون (وكتابه) ، والمعنى
واحد ، إلا أن من قرأ بالإفراد جعل الواحد في موضع الجمع ، ومن جمع قرأ على الأصل ؛ لأنَّ الله تعالى
قد أنزل كتبًا قبل مريم عليها السلام ، وقد آمنت بجميعها ، ويجوز أن يعود قوله (وكتابه) على التوراة ؛ لأنها كانت أظهر عندهم ، وإذا حمل على الجمع أراد التوراة وصحف إبراهيم وإدريس وآدم عليهم
السلام وغيرها من الصحف التي أنزل الله تعالى .
ويُسأل عن قوله (مِنَ الْقَانِتِينَ) ، كيف قال: من القانتين ، ولم يقل من القانتات ؟ .
والجواب: أن القنوت يقع من المذكر والمؤنث ، وإذا اجتمعا غلب المذكر على المؤنث ، فكأنه في التقدير:
كانت من العباد القانتين ، فعمَّ في القانتين ، ولأنها كانت في قنوتها وخدمتها لبيت المقدس مقام رجل أو رجال .