فهرس الكتاب
وروي عن ابن عباس أيضا: أنَّ الشاهد هو الله تعالى والمشهود يوم القيامة ، وجاء في خبر
مرفوع: أن الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة ، وهو قول قتادة ، وقيل: الشاهد يوم النحر ،
والمشهود يوم عرفة ، وهو قول إبراهيم .
والأخدود: شق في الأرض ، قال ذو الرمة:
مِنْ العراقيَةِ اللاتي تُحيلُ لها ... بَينَ الفَلاةِ وَبينَ النَخلِ أخدودُ
يصف جدولًا .
ويسأل عن معنى (ذَاتِ الْوَقُودِ) ، يسأل: لِمَ خُصت بذات الوقود ، وكل نارٍ لها وقرد ؟
وعن هذا جوابان:
أحدهما: أنه قد تكون نارًا ليست ذات وقود كنار الحجر ، ونار الليل ، فقُيدت هاهنا للفرق .
والثاني: أنه معرَّب ، فصار مخصوصا كأنه وقودٌ بعينه .
واختلف في (أَصْحَاب الْأُخْدُودِ) :
فقيل: هم قوم مؤمنون أحرقهم قوم من المجوس ، وهذا مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
وقيل: كانوا من بنى إسرائيل ، وهو قول الضحاك .
وقيل: (قُتِلَ) بمعنى: لُعِنَ ، أي: لعنوا بتحريقهم في الدنيا .
وقيل: إن الكفار الذين كانوا قعود أعلى النار ، خرج إليهم منها إنسان فأحرقهم . عن آخرهم .
وقيل: كانوا نصارى من أهل نجران ، حدثني أبي عن عمه عن منذر بن سعيد عن أبي النجم عصام بن
منصور عن أبي بكر أحمد بن عبد الله البرقي ، قال: حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام ، قال: حدثنا
زياد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: كان أهل نجران جاهلية يعبدون نخلة ، فوقع إليهم
رجل من أهل ملة عيسى يقال له (فيميمون) ، وكان أهل نجران يبعثون أولادهم إلى ساحر هنالك يتعلمون
منه ، فأنفذ رجل يقال له (الثامر) ابنا له يسمى (عبد الله) ليتعلم السحر ، وكان (فيميمون) على
طريقه ، فعدل إليه (عبد الله) وأعجبه ما رأى منه ، فاتبعه على دينه ، وسأله أن يعلمه اسم الله
الأعظم ، وكان (فيميمون) إذا أتى بعليل دعا له بذلك الاسم فيشفى ، فقال لعبد الله: يا ابن أخي إنك