فهذا يدل على أنهم لا يأكلون ولا يشربون ؛ لأنَّهم روحانيون ، وجاء في بعض الأخبار النهي عن
التمسح بالعظم والروث ، قال: لأن ذلك طعام الجن وطعام دوابهم ، فإن صح ذلك ، فلأنهم لما
سكنوا الأرض خالفوا حكم الملائكة ؛ لأنَّهم خرجوا من جملتهم بمعصية إبليس ، وقد قيل في تأويل
الحديث: إنهم يتشممون ذلك ولا يأكلونه .
والقول الأول قول الحسن ، والثاني قول الجمهور من العلماء ، روي عن ابن عباس القولان
جميعًا ، وروي عن ابن مسعود قال: كانت الملائكة تقاتل الجن ، فسُبي إبليسُ وكان صغيرا ، وكان مع
الملائكة ، فتُعبد معها بالأمر بالسجود ، فلذلك قال الله تعالى (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ) .
ويسأل عن سجود الملائكة لآدم على أي وجه كان ؟
وفيه جوابان:
أحدهما: أنه كان على وجه التحية لآدم والتكرمة . والعبادة لله تعالى لا لآدم وهو قول قتادة .
والثاني: أنه كان على معنى القِبلة ، كما أمروا بالسجود إلى القبلة والوجه الأول أبين .
فصل:
ويسأل عن قوله (وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) ما معنى (كان) ؟
الجواب: أن بعضهم قال المعنى: وصار من الكافرين ، وقيل: كان في علم الله من الكافرين ، وقال
بعضهم: كان كافرًا في الأصل .
فصل:
قوله (وَإذْ قُلنا) في موضع نصب ؛ لأنَّها معطوفة على (إذ) الأولى ، كأنه قال: واذكر إذ قال