فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 567

وقيل أصلها من الصلا وهو عظم العجز؛ لرفعه في الركوع والسجود . ومن هذا قول

النابغة:

فآبَ مُضِلُّوهُ بعَيْنٍ جَلِيَّةٍ ... وغُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائلُ

أي: الذي جاءوا في صلا السابق . وعلى القول الأول أكثر العلماء ، ومنه قوله تعالى (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) أي: دعاؤهم . والأصل على ما قلنا: الدعاء ،

وهو اسم لغوي . فأضيف إلى ذلك الدعاء عملٌ بالجوارح ، فقيل: صلا ، وصار اسما شرعيا ، ومثل

هذا (الصوم) أصله الإمساك في اللغة . وجاء في الشرع: الإمساك عن الطعام ، فصار اسما شرعيا

بهذه الزيادة .

والكبيرة: نقيض الصغيرة ، يُقال: كبر الشيء فهو كبير . وكبر الأمر: أي عظم .

وأصل الخشوع: التذلل ، قال جرير:

لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سُورُ الْمَدِينَةِ والجِبالُ الخُشَّعُ

ومنه خشعت الأصوات ، أي سكنت وزلت .

فصل: .

ومما يسأل عنه أن يقال: ما وجه الاستعانة بالصلاة ؟

والجواب: أنه لما كان في الصلاة تلاوةُ القرآن ، وفيها الدعاء والخضوع لله عز وجل ، كان ذلك معونةً

على ما يتنازع إليه النفس من حب الرئاسة ، والأنفة من الانقياد إلى الطاعة . وهذا الخطاب وإن كان

لأهل الكتاب فهو أدبٌ لجميع العباد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت