وقيل أصلها من الصلا وهو عظم العجز؛ لرفعه في الركوع والسجود . ومن هذا قول
النابغة:
فآبَ مُضِلُّوهُ بعَيْنٍ جَلِيَّةٍ ... وغُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائلُ
أي: الذي جاءوا في صلا السابق . وعلى القول الأول أكثر العلماء ، ومنه قوله تعالى (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) أي: دعاؤهم . والأصل على ما قلنا: الدعاء ،
وهو اسم لغوي . فأضيف إلى ذلك الدعاء عملٌ بالجوارح ، فقيل: صلا ، وصار اسما شرعيا ، ومثل
هذا (الصوم) أصله الإمساك في اللغة . وجاء في الشرع: الإمساك عن الطعام ، فصار اسما شرعيا
بهذه الزيادة .
والكبيرة: نقيض الصغيرة ، يُقال: كبر الشيء فهو كبير . وكبر الأمر: أي عظم .
وأصل الخشوع: التذلل ، قال جرير:
لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سُورُ الْمَدِينَةِ والجِبالُ الخُشَّعُ
ومنه خشعت الأصوات ، أي سكنت وزلت .
فصل: .
ومما يسأل عنه أن يقال: ما وجه الاستعانة بالصلاة ؟
والجواب: أنه لما كان في الصلاة تلاوةُ القرآن ، وفيها الدعاء والخضوع لله عز وجل ، كان ذلك معونةً
على ما يتنازع إليه النفس من حب الرئاسة ، والأنفة من الانقياد إلى الطاعة . وهذا الخطاب وإن كان
لأهل الكتاب فهو أدبٌ لجميع العباد .