فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 567

وهو قول الفراء قال: العرب توقع سَفِهَ على نفسه وهي معرفة وكذا (بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا) ،

وأنكر هذا الزجاج ، وقال: معنى التمييز لا يحتمل التعريف ؛ لأنَّ التمييز إنما هو واحد يدل على جنسه

فإذا عرَّفته صار مقصودا ، وقيل: هو تمييز على تقدير الانفصال كما تقول: مررت برجلٍ مثله . أي:

مثل له ، وقيل: هو على حذف حرف الجر كما قال تعالى (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ) ، أي:

على عقدة النكاح قال الشاعر:

نُغالي اللَّحْمَ للأَضْيافِ نِيًّا، ... ونُرْخِصُه إِذا نَضِجَ القُدورُ

كأنه قال: نغالي باللحم ، قال الزجاج: وهذا مذهب صحيح ، والاختيار عنده أن يكون سفِه في

معنى جهل ، وهو موافق لما قال ابن السراج في (بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا) ؛ لأنَّ البَطِر مستقل للنعمة غيرُ

راضٍ بها .

ويقال: لما قال (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) . فخص الآخرة بالذكر ، وهو في الدنيا كذلك ؟

والجواب: أن الحسن قال: المعنى أنه من الذين يستوجبون على الله الكرامة وحسن الثواب ، فلما كان

خلوص الثواب في الآخرة دون الدنيا وصفه بما ينبئ عن ذلك .

في هذه الآية دلالة على أن ملة نبينا صلى الله عليه وسلم هي ملة إبراهيم عليه السلام مع زياداتٍ في

ملة نبينا . فبين أن الذين يرغبون من الكفار عن هذه الملة وهي تلك الملة قد سَفِهوا أنفسَهم . وهذا قول

قتادة والربيع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت