فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 567

فصل:

ويُسأَل عن معنى قوله (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) ؟

والجواب: أنَّ الظلمات هاهنا الكفر ، والنور الإيمان . وقال قتادة: من ظلمات الضلالة إلى نور الهدى.

ويُسأَل عن قوله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) ، فيقال: كيف يخرجونهم من النور وهم لم يدخلوا فيه ؟

وفي هذا أربعة أجوية:

أحدها: أنه كقول القائل: أخرجني أبي من ميراثه ، وهو لم يدخُل فيه ، وإنما ذلك لأنه لو لم يعمل ما

عَمِل لدخل فيه فصار لذلك بمنزلة الداخل فيه الذي أُخرج عنه ، قال الشاعر:

فإن تكنِ الأيامُ أحسَن مرة ... إليَّ فقد عَادَت لهن ذبوب

ولم يكن لها ذبوب قبل ذلك .

والجواب الثاني: يروى عن مجاهد قال: نزلت في قوع ارتدوا عن الإسلام ، فكأنهم خرجوا من نور

الإسلام بعد ما دخلوا فيه .

والجواب الثالث: أنها نزلت في المنافقين ، كأنهم كانوا في نور بما أظهروه من الإسلام وخرجوا منه بما

أبطنوه من الكفر .

والجواب الرابع: أنهم كانوا في نورٍ وُلدوا فيه . فلما كبروا وكفروا خرجوا منه ، ويدل على صحة هذا

القول قول النبي صلى الله عليه وسلم (كل مولود يولد على الفطرة ، حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت