فهرس الكتاب
وصرف الحاجة في وجوه البر؛ وثالثتها: الذين يقتصرون على أداء الواجب وهذه أقل الرتب؛ الثانية: التطهير من صفة البخل التي هي من المهلكات، الثالثة: شكر لنعمة المالية.
(الوظيفة الثانية) التعجيل وقت الأداء، اظهارًا للرغبة في الامتثال وايصال المسرة الى قلوب الفقراء، ومبادرة لعوائق الزمان أن يعوق من الخيرات لأن في التأخير آفات.
(الوظيفة الثالثة) الأسرار فإِن ذلك أبعد من السمعة والرثاء.
(الوظيفة الرابعة) أن يقصد اقتداء الناس عند الاظهار، لأن تأخير السائل خيفة من الرثاء غيرصحيح، بل ينبغي أن يتصدق ويتحفظ عن الرثاء بقدر الامكان، اللهم الا أن يتأذى الفقير بهتك سره فعند ذلك يستحسن ا لاخفاء.
(الوظيفة الخامسة) أن لا يفسد صدقته بالمن والأذى، كما قال تعالى (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) . قيل: المن أن يذكرها، والأذى أن يظهرها؛ وقيل: المن أن يستخدمه بالعطاء، والأذى أن يعيره بالفقر، وقيل: المن أن يتكبر عليه لأجل عطائه، والأذى أن يوبخه وينتهره بالمسكنة.
وأعلم أن المن والأذى ينشآن من رؤية المعطى نفسه محسنًا؛ وأنه ظن باطل، لما عرفت من أن الغرض منه إظهار حب الله، وتطهير نفسه عن رذيلة البخل،
وشكرًا لنعمة المال طلبًا للمزيد. فظهر منه أنه لا معاملة بينه وبين الفقير الا فضل الفقير عليه بقبول أوساخ ماله، وتسببه لأداء فرضه وتحصيله الثواب الجزيل.
ومن علم فضل الفقر على الغنى، وان صلحاء الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام، وأنه مسخر له يكتسب المال لأجله وهو ينتفع به بلا حساب ولا عذاب في طريق كسبه، كيف يطلب المكافأة منه بالشكر والدعاء