فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1503

وغايته: الاحتراز عن الخطأ في فهم المعاني الوضعية. والوقوف على ما يفهم من كلام العرب.

ومنفعته: الإحاطة بهذه المعلومات. وطلاقة العبارة وجزالتها والتمكن من التفنن في الكلام. وإيضاح المعاني بالبيانات الفصيحة والأقوال البليغة.

واعلم: أن من أرباب اللغة من استغرق أفكاره التقعر في الألفاظ. وملأخاطره ملازمة حوشى اللغة بحيث خاطب من لا يفهمه. ولا يخفى أن الفصاحة فن مطلوب. واستعمال غريب اللغة عزيز حسن، ولكن مع أهله ومع من يفهمه.

حكي: أن أبا عمرو بن العلاء قصده طالب ليقرأ عليه، فصادفه بكلاء البصرة. وهومع العامة يتكلم بكلامهم. لا يفرق بينه وبينهم فنقص من عينه. ثم لما دخل الجامع أخذ يخاطب الفقهاء بغيرذلك اللسان، فعظم في عينه. وعلم أنه كلم كل طائفة بما يناسبها من الألفاظ. وهذا هو الصواب. ومن ادعى معرفة اللغة وتكلم مع كل أحد، بالعالي والغريب من اللغة، فهوناقص العقل. إلا أن بعضأ من العلماء يصير بملازمة اللغة، بحيث يختلط بلحمهم ودمهم. و يسبق لسانهم إلى الغريب، وإن كانوا يخاطبون من لا يفهمه. كما يحكى: أن عيسى بن عمر النحوي سقط عن حماره، وغشى عليه. فلما أفاق وأخذ في الاستواء للجلوس، قال: مالكم تكأكأتم عليَّ تكأكؤكم على ذي جنة، افرنقعوا عني، معنى تكأكأتم: تجمعتم. افرنقعوا: تنحوا بلغة أهل اليمن.

وحكي: أن يوسف بن عمر لما ولى العراق، أخذ عيسى بن عمر النحوي يطالبه بوديعة أودعه ابن هبيرة الوزير إياها. فأمر بضربه. فقال والسياط تأخذه:

إن كانت إلا أثيابًا في أسيفاط قبضها يمشاروك. وله من هذا النمط شيء كثير.

ويحكى: أن علي بن الهيثم مر به فارسي، قد ركب حماراَ خلفه جحش، وبيده غدق قد ذهب بسره إلا قليلًا، يقود به بقرة يتبعها عجل لها. فناداه علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت