فهرس الكتاب
وكان يؤثر السفر على الحضر و يطوف الآفاق. ودخل العراق فقرأ العربية على أبي علي الفارسي والسيرافي. وسافر إلى الحجاز وشلفه باللغة العربية العاربة. وطوف بلاد ربيعة ومضر ثم عاد إلى خراسان ونزل الدامغان عند أبي الحسين بن علي أحد أعيان الكتاب والفضلاء. ثم أقام بنيسابور ملازمأ للتدريس والتأليف وتعاليم الخط وكتابة المصاحف والدفاتر حتى مضى لسبيله عن آثارجميلة.
وصنَّف: كتابًا في العروض، مقدمة في النحو، والصحاح في اللغة: وهو الكتاب الذي بأيدي الناس اليوم عليه اعتمادهم، أحسن تصنيفه وجود تأليفه. وفيه يقول إسماعيل بن عبدوس النيسابوري:
هذا كتاب الصحاح سيد ما ... صنف قبل الصحاح في الأدب
يشمل أبوابه ويجمع ما ... فرق في غيره من الكتب
هذا مع تصحيف فيه في مواضع عدة تتبعها عليه المحققون. وقيل: إن سببه أنّه لما صنف سمع عليه إلى باب الضاد المعجمة، وعرض له وسوسة. فانتقل إلى الجامع الكبير بنيسابورفصعد سطحه وقال: أيها الناس اني عملت في الدنيا شيئًا لم أسبق إليه. فسأعمل للآخرة أمرًا لم أسبق إليه؛ وضم إلى جنبيه مصراعي باب وتأبطها بحبل وصعد مكانًا عاليًا، وزعم أنه يطير، فوقع ومات. وبقي سائر الكتاب مسودة غير منقح ولا مبيض. فبيضه تلميذه إبراهيم بن صالح الوراق فغلط فيه في مواضع. قال ياقوت: وقد بحثت عن مولده ووفاته بحثًا شافيًا فلم أقف عليهما. وقد رأيت نسخة من الصحاح عند الملك المعظم بخطه، وقد كتبها في سنة ست وتسعين وثلاثمائة. وقال ابن فضل الله في (المسالك) : مات سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وقيل في حدود الأربعمائة.
ومن شعره:
لو كان لي بد من الناس ... قطعت حبال الناس بالياس