فهرس الكتاب
الحفظ للعزلة لكنه ... لا بد للناس من الناس
هذا ما ذكره السيوطي. قلت: رأيت في ظهر بعض نسخ (الصحاح) أن الجوهري ابن أخت الفارابي، وهو أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي صاحب (ديوان الأدب) ذكره أبو سهل الهروي بخطه. ثم قال: توفي رحمه الله في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وقد تلقت الأمة كتابه بالقبول.
ولابن برزي عليه (حواش) مفيدة. وله (تكملة وحواش) : للصغاني، ومجمع بينهما وبين (الصحاح) في (مجمع البحرين) إلا أنه قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط لا يقبل ما تفرد به، وأنكرعليه قوله سائر الناس جميعهم وقال: إنه تفرد به. ورد
التبريزي والجواليقي وغيرهما نقلوا ذلك. قال نضر بن عيسى بن علي بن خروي: وصلت إلى الموصل في سنة خمس وثمانين وخمسمائة ووجدت ثمة صحاح اللغة بخط الشيخ أبي زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي، وعلى ظهرها مكتوب عارضته من أوله إلى آخره: وهوكتاب حسن الترتيب سهل المطلب لما يراد منه. وقد أتى بأشياء حسنة وتفاسيرمشكلات من اللغة إلا أنه مع ذلك فيه تصحيف كثير لا يشك أنه من المصنف لا من الناسخ لأن الكتاب مبني على الحرف، فمن جملته المسألة المعروفة من كتاب سيبويه: ما أغفله عنك شيئًا أي دع الشك. ولفظ سيبويه بالغين المعجمة والفاء، فأثبته في فصل العين المهملة والقاف. وإنما فسره سيبويه بقوله: دع الشك. إشارة إلى أن شيئًا ليس مفعول أفعل لأنه استوفى مفعوله، ومعناه: أن إنسانًا توهم أن إنسانًا معين بأمره كافل له فقيل له ما أغفل هذا الذي تظنه معينًا بأمرك دع أمرًا يشكك فيه. كذا بينه ابن جني. وقد بينت ما صحف فيه وأثبته في متن الكتاب بعلامة (ظ) قلت: أراد به الخطيب ولا يخلو الكتب الكبار من سهو فيها أو غلط. وهذا أبوعبيدكم رد عليه في (الغريب) غير أن القليل من الغلط في جنب الكثير الذي اجتهدوا فيه وأتعبوا نفوسهم في تصحيحه وتنقيحه معفو عنه. أنشد الإمام رشيد الدين عمر بن محمد بن عمر بن نصر الفرغاني رحمه الله:
ليست صحاح الجوهري ... إلآ صحاح الجوهر