فهرس الكتاب
المالكي، وعن القاضي عز الدين بن جماعة وخلق كثير. ودخل القدس وسمع من الحافظ صلاح الدين العلائي. ثم دخل مصر وسمع بها وقدم مكة وسمع بها رجال في البلاد، ولقي جماعة من الفضلاء وأخذ عنهم وأخذوا عنه، وظهرت فضائله وكتب الناس تصانيفه. وذكره الصفدي في تذكرته، وكتب عنه في سنة سبع وخمسين بدمشق. وجال في البلاد الشمالية والشرقية. ودخل الهند، ثم زبيد فتلقاه ملكها الأشرف إسماعيل بالقبول وقرره في قضائها وبالغ في اكرامه، ووافق
دخوله بها وفاة القاضي جمال الدين الربمي شارح التنبيه، فقرره الملك الأشرف إسماعيل في القضاء بالبلاد اليمنية. فلم يزل ذلك باسمه إلى أن مات. وكان الأشرف يكرمه كثيرأ. وصنف له كتابًا وأهداه على أطباق فملأها له فضة. ولم يقدر انه دخل بلدًا إلا وأكرمه متوليه.
وكان معظمأ عند الملوك. أعطاه تيمورلنك خمسة آلاف دينار ودخل الروم فأكرمه ملكه ابن عثمان، وحصل له منه فيه دنيا طائلة. ومع ذلك إنه كان قليل المال لسعة نفقاته، وكان يدفعه إلى من يمحقه بالإسرإف. ولا يسافر إلا وصحبته عدة أحمال من الكتب، ويخرج أكثرها في كل منزلة ينظر فيها و يعيدها إذا رحل. وكان إذا أملق باعها. وكان سريع الحفظ. يحكى عنه أنه كان يقول: ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر.
وأما معرفته باللغة واطلاعه على نوادرها، فأمره مستفيض.
ومصنفاته كثيرة: وقد عد منها بضعة وأربعون مصنفًا. منها: اللامع المعلم العجاب: الجامع بين المحكم والعباب. لم يكمل؛ والقاموس المحيط: بالغ في اختصاره وتحريره وحذف الشواهد؛ وفتح الباري بالسيح الفسيح الجاري في شرح صحيح البخاري. قال ابن حجر: ملأه بغرائب المنقولات، ونوادر اللغات. كمل منه ربع العبادات، في عشرين جزءًا. قال السيوطي: وقد أخذ ابن حجر منه اسمه وسمي به (شرح البخاري) تأليفه.