فهرس الكتاب
قلبه حبهم، ويمنعه عن أشعار فيها عشق وأهله الذين يزعمون أن العشق من الظرف ورقة القلب، فأن ذلك يغرس في قلوبهم بذر الفساد.
ثم إذا ظهر من الصبي خلق حسن ينبغي أن يكرم عليه ويجازى عليه بما يفرح به، ويمدحه بين أظهر الناس. فإذا غفل عنه في وقت لا يهتك ستره بل يتغافل، فان عاد يعاتب عليه سرًا وينفره عن العودة وإلا يفتضح عند الناس، ولا يكثر عليه العتاب لئلا يعتاد الملامة ويمنع عن نوم النهار لأنه يؤديه إلى الكسل، ولا يمنعه ليلًا، ولا يعوده الفرش الوطيئة حتى يتصلب أعضاؤه، ويعوده المشي والحركة حتى لا يغلب عليه الكسل.
و ينبغي أن يعوده أن لا يفتخر على أقرانه بمال والده أو ملابسه أو لوحه ودواته، ويعوده التواضع والإكرام والتلطف في الكلام، ويمنعه عن أن يأخذ شيئًا من أحد وأنه ذل ولؤم، وان الكرم والرفعة في العطاء، ويقبح له حب الذهب والفضة فأن ذلك مهلك، ويعلمه أن لا يبصق في مجلسه، ولا يتمخط ولا يتثاءب بحضرة غيره، ولا يضع رجلًا على رجل، ولا ضرب كفه تحت ذقنه، ولا يعمد رأسه بساعده فأنه علامة الكسل، ولا يستدبر غيره، ولا يكثر الكلام فأنه وقاحة وانه عادة أبناء اللئام، ويمنع اليمين ولو صدقا حتى لا يتعوده في الصغر، ولا يتكلم إلا جوابًا أو بقدر السؤال، ويستمع لمن يتكلم ممن هو أكبر سنًا منه، وأن يقوم لمن فوقه ويوسع له في المكان ويجلس بين يديه، ويمنع من لغو الكلام وفحشه ومن اللعن والسب، ويمنعه من القرناء السوء.
وينبغي أن لا يكثر الصراخ والاستشفاع إذا ضربه المعلم بل يصبر عليه، وان الصبر من دأب الشجعان والرجال وكثرة الصراخ من دأب المماليك والنسوان. ويترك بعد الفراغ من المكتب يلعب لعبًا جميلًا ليستريح من تعب المكتب، ولا يدعه يتعجب في اللعب، ويعلمه طاعة والديه ومعلمه ومؤدبه ومن هو أكبر منه سنًا، وينظر إليهم بعين التعظيم ولا يلعب بين أيديهم.
ومهما بلغ سن التمييز لا يسامح في ترك الطهارة والصلاة، ويأمر بالصوم في بعض الأيام في رمضان، ويعلم كل ما يحتاج إليه من حدود الشرع، ويخوف