فهرس الكتاب
من السرقة وأكل الحرام والكذب والخيانة والفحش.
فإذا قارب البلوغ يذكر أن الأطعمة أدوية في أن يتقوى الإنسان بها عبادة الله تعالى، والنعيم كله ينقطع بالموت، وان الدنيا دار ممر لا دار مقر، وان العاقل من عمل للآخرة حتى يعظم عند الله درجته ويتسع في الجنان نعمته.
قال سهل التستري: كنت أشاهد قيام خالي محمد بن سوار في الليالي وأنا ابن ثلاث سنين، فقال لي خالي يومًا: ألا تذكر الله الذي خلقك، قلت: كيف أذكره، فقال: قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك من غير أن تحرك به لسانك ثلاث مرات: الله معي، الله ناظر إلى، الله شاهدي، فقلت ذلك ليال، فقال: قل سبع مرات، فقلتها ليال، قال: قل إحدى عشرة مرة، فقلتها، فوقع في قلبي حلاوة الذكر. وبعد سنة قال لي خالي: احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر، فأنه ينفعك في الدنيا والآخرة، فلم أزل على ذلك سنتين، فوجدت حلاوته في سري؛ ثم قال لي خالي يومًا: يا سهل من كان الله معه وشاهد وناظرًا إليه أيعصيه، إياك والمعصية. فكنت أخلو بنفسي حتى شرطت المعلم أن أذهب إليه ساعة فأتعلم ثم أرجع، حتى حفظت القران وأنا ابن ست أو سبع سنين. وكنت أصوم الدهر وقوتي من خبز الشعير اثنتي عشرة سنة، فوقعت لي مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة سنة حتى أتيت البصرة وسألت علماءها فلم يشق أحد عني شيئًا، فخرجت إلى أبي حبيب حمزة بن عبد الله العباداني بعبادان فأجابني عنها، فأقمت عنده مدة انتفعت بكلامه وأدبه، ثم رجعت إلى تستر، فجعلت أشتري فرقًا من الشعير بدرهم واكتفيت به سنة، ثم عزمت على أن أطوي ثلاث ليال ثم خمسًا ثم سبعًا ثم سبعًا ثم خمسًا وعشرين، ومرت عليَّ ذلك عشرون سنة، ثم خرجت أسيح في الأرضين سنين، ثم رجعت تستر فكنت أقوم الليل كله.