فهرس الكتاب
إما جزء من ثمانية وعشرين جزءًا أو من ثلاثين جزءًا، فيرجع إلى رغيف في شهر ولا يتضرر به. ثم في نقص القوت أربع درجات.
الدرجة الأولى: إن يرد نفسه إلى القدر الذي لا يبقى دونه، وهو عادة الصديقين. وهو اختيار سهل التستري، وقال: أستعبد الله الخلق بثلاث: بالحياة والعقل والقوة، فإن خاف العبد على الأولين أكل وأفطر إن كان صائمًا، ويكلف الطلب إن كان فقيرًا، وإن خاف على القوة فقط فينبغي إن لا يبالي، ولو ضعف حتى صلى قاعدًا ورأى صلاته قاعدًا مع ضعف الجوع أفضل من صلاته قائمًا مع قوة الأكل.
الدرجة الثانية: إن يرد إلى نصف مد في اليوم والليلة، وهو رغيف وشيء مما يكون الأربعة منه منا، ويشبه إن يكون هذا مقدار ثلث البطن في حق الأكبر كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، وهو فوق اللقيمات لأنها جمع قلة لما دون العشرة. وكان ذلك عادة عمر رضي الله عنه إذ كان يأكل سبع لقم أو تسع لقم.
الدرجة الثالثة: إن يرد نفسه إلى مقدار مد وهو رغيفان ونصف، وهذا يزيد على ثلث البطن في حق إلا كثرين ويكاد ينتهي إلى ثلثيه، ويبقى ثلث للشراب ولا يبقى شئ للذكر؛ وفي بعض الرواية: ثلث للذكر بدل النفس.
الدرجة الرابعة: إن يزيد على المد إلى المن، ويشبه إن يكون ما وراء المن إسرافا في حق إلا كثرين.
وههنا طريق خامس: وهو إن يأكل إذا صدق جوعه، ويقبض يده وهو على شهوة صادقة بعد، لكنه غلط إذ قد يشبه الشهوة الكاذبة بالصادقة لأن التميز بينهما مشكل.
وقد ذكر للجوع الصادق علامات:
إحداها: إن لا تطلب النفس أداما بل تأكل الخبز وحده بشهوة أي خبز كان، ومهما طلب خبزًا بعينه أو أداما فهو ليس بجوع صادق. وقيل: إن يبصق