فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 1503

فلا يقع عليه الذباب إذ لا يبقى فيه دهنية ودسومة، إلا إن معرفة هذه العلامات مشكلة فالصواب للمريد إن يعمل بما ذكرناه من التقدير.

الوظيفة الثانية: في وقت الأكل ومقدار تأخيره، فيه أيضًا درجات:

إلاولى: إن يطوي ثلاثة أيام فما فوقها، ومن المريدين من رد الرياضة إلى الطي لا إلى المقدار حتى انتهى بعضهم إلى ثلاثين وأربعين يومًا، وقع ذلك عن كثير من السلف. وكان أبو بكر رضي الله عنه يطوي ستة أيام، وعبد الله بن الزبير سبعة أيام.

قال بعض العلماء: من طوى أربعين يومًا ظهرت له قدرة من الملكوت، أي: كوشف ببعض الأسرار الإلهية.

الدرجة الثالثة: إن يطوي يومين أو ثلاثة وهذا قريب الوصول وممكن الحصول.

الدرجة الرابعة: وهي أدناها، إن يقتصر على أكلة واحدة في اليوم والليلة وما جاوز ذلك إسراف مذموم. روى أبو سعيد الخدري إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا تغدى لم يتعش وإذا تعشى لم يتغدى.

قيل: ومن اقتصر على أكلة واحله في اليوم فيستحب إن يأكلها سحرًا قبل طلوع الفجر، فيكون أكله بعد التهجد وقبل الصبح، فيحصل له جوع النهار للصيام وجوع الليل للقيام، وخلو القلب لفراغ المعدة، ورقة الفكر واجتماع الهم وسكون النفس إلى المعلوم فلا تنازعه قبل وقته. فإن كانت نفسه تنازعه بالطعام فيأكل نصفه بعد المغرب ونصفه بعد التهجد. ومن كان يصوم يومًا ويفطر يومًا فلا بأس إن يأكل يوم فطره وقت الظهر ويوم صومه وقت السحر.

الوظيفة الثالثة: في نوع الطعام توك إلادام. وأعلى الطعام: مخ البر، وإن نخل فهو غاية الترفه، وأوسطه: شعير منخول، وأدناه: شعير لم ينخل. وأعلى إلادام: اللحم والحلاوة، وأدناه: الملح والخل، وأوسطه: المزورات بإلادهان من غير لحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت