فهرس الكتاب

الصفحة 1378 من 1503

ومنهم: المشتغلون باللغة وغرببها والشعر والنحو، واغتروا به وزعموا انهم علماء الأمة، إذ قوام الكتاب والسنة بما ذكر، فأفنى هؤلاء أعمارهم في دقائق النحو وغرائب اللغة. وفي حكمهم من ضيع العمر في تصحيح مخارج الحروف في القران واقتصر عليه، لأنهم اتخذوا القشر مقصودا فاغتروا به.

ومنهم: المغرورون بوضع الحيل في الأحكام الشرعية في دفع الحقوق وتأويل الألفاظ المبهمة، واغتروا بالظواهر وأخطأوا فيها، وهذا غرور لا يجدي في الآخرة يوم الفصل والقضاء.

ومنهم: من أهملوا الفرائض واشتغلوا بالنوافل، وربما تعمقوا في الفضائل حتى غلبت عليهم الوسوسة في الطهارة وفي نية الصلاة، ويظنون انهم على خير عند ربهم. وربما يغلب عليه الوسوسة في إخراج حروف الفاتحة وسائر الأذكار من مخارجها؛ كالفرق بين الضاد والظاء، والاحتياط في التشديدات حتى لا يفكر في الصلاة إلا فيما ذكر. وربما يوسوس أحدهم في ختم القران في اليوم والليلة مرة، فألسنتهم تجري وقلوبكم في أودية الأماني. وهو مغرور به، إذ يظن أن المقصود من التلاوة الهمهمة بالقرآن، مع الغفلة عن إلانزجار بزوا جره والاتعاظ بمواعظه والاعتبار بمواضع الاعتبار فيه إلى غير ذلك. وربما يكون له صوت طيب ويلتذ به وهو يظن بغروره أنه يلتذ بمناجاة اللّه تعالى وسماع كلامه.

ومنهم: المغترون بصوم الدهر، أو صوم الأيام الشريفة، وربما يصلي في اليوم والليلة مائة ركعة أو ألف ركعة، ويفرح بصلاة الضحى وصلاة الليل ونحو ذلك، مع أن ألسنتهم في الغيبة، وخواطرهم في الرئاء، وإفطارهم من الحرام، وذلك غاية الغرور ومكيدة الشيطان.

ومنهم: المغترون بالحج: مع مال حرام، ومع الرفث والخصام وترك الصلاة والصيام، ومع عدم دفع المظالم واسترضاء الوالدين، وأمثال ذلك. وربما يغترون بمجاورة مكة مع تلوث ظاهرهم وباطنهم بالقبائح، وقلبه معلق ببلاده ولكنه يختاره ليقال انه قد جاور بمكة سنين كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت