فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 1503

وأما وجه إباحته أما اضطرار؛ كسؤال الجائع الخائف عن الموت أو المرض، وسؤال العاري وليس معه ما يواري بدنه، وأما احتياجه حاجة مهمة لا تبلغ حد الاضطرار؛ كمن له جبة لكنه يتأذى بالبرد، وكمن يريد الكراء وهو قادر على المشي لكن بتعب، وهذا المحتاج يحل له السؤال أيضًا ولا يكره.

وأما الحاجة الخفيفة؛ كمن يريد ثوبًا على ثيابه يريد ستر خروقها عن أعين الناس، وكمن يسأل الرجل الأدم وله خبز، وكمن يكتري الفرس وهو واحد كراء حمار. وهذه ان أظهر حاجة غير هذه فهو حرام، والا فالسؤال مباح مع الكراهة، بشرط أن لا يصحبه المحذورات الثلاث من الشكوى أو الذل أو الايذاء، وان صحبته هذه الأمور فيحرم لأن المصلحة المذكورة لا يباح بها هذه المحذورات.

فان قلت: هل يمكن الخلو عن هذه المحذورات؟. قلت: يمكن؛ أما عن الشكوى: بأن يظهر الشكر للّه ويقول: أنا مستغن حقيقة لكن رعونة النفس تطالبني بثوب فوق ثيابي هذه، وهو فضلة عن الحاجة؛ أما الذل: فبأن يسال قريبه أو صديقه أو كر بما يفرح بمثل هذا ويتقلد منة لقبوله؛ وأما الإيذاء: فبان يلقى الكلام عرضًا أو يسأل من لا يستحيي فان الحياء مما يؤذي، حتى ان علم أنه أعطاه لأجل الحياء فذلك المال حرام بل بمنزلة الأخذ بالضرب، لأن سوء الباطن الحياء وخوف الملام، وهذا أشد نكاية من ضرب الظاهر بالسياط ورضا الظاهر، وان كان عذرًا في القضاء لعدم إمكان الاطلاع على البواطن، وأما الذي يكون القلوب عنده كالألسنة وهو أحكم الحاكمين فلا يفيد الظاهر عنده شيئًا - ويجب رده على صاحبه عنده. فلا تنظر في مثل هذا الا إلى قلبك وان أفتوك وأفتوك، ولكن حال القلب خفيًا تورع عن السؤال المتقون الا إذا بلغ حداَ يحل فيه الخنزير والميتة.

ومنهم من يثق ببصيرته في الاطلاع على قرائن الأحوال، فيأخذون من بعض دون بعض. ومنهم من لا يأخذ الا من أصدقائه، أو عند بلوغ الحال حد ا لاضطرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت