فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 1503

وقد روي أن سفيان الثوري، قدم عسقلان فمكث أيامًا لا يسأله إنسان، فقال: اكتروا لي، هذا بلد يموت فيه العلم.

وقال عطاء: دخلت على سعيد بن المسيب وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: ليس أحد يسألني عن شيء، وإنما قالا ذلك حرصًا على فضيلة التعليم واستبقاء العلم به.

وأعلم أن فضل العلم مما نطق به الكتب السابقة من كتب الله.

أما التوراة - فقال جل وعلا فيها لموسى عليه السلام (عظم الحكمة فإني لا أجعل الحكمة في قلب عبد إلا وأردت أن أغفر له، فتعلمها ثم أعمل بها، ثم أبدلها كي تنال بذلك كرامتي في الدنيا والأخرى) .

وأما الزبور - فقال سبحانه: (قل لأحبار بني إسرائيل ورهبانهم حادثوا من الناس الأتقياء، فإِن لم تجدوا فيهم تقيًا فحادثوا العلماء، فإِن لم تجدوا عالمًا فحادثوا العقلاء، فإِن التقى والعلم والعقل ثلاث مراتب ما جعلت واحدة منهن في واحد وأنا أريد هلاكه) .

واعلم أن العقل كالبذر، والعلم كالشجر، والتقى كالثمر، ولذلك قدم الله سبحانه التقى على العلم، والعلم على العقل.

وأما الإنجيل - فقد قال عز من قائل، في السورة السابعة عشرة منه:

(و يل لمن سمع العلم فلم يطلبه كيف يحشر مع الجهال إلى النار. اطلبوا العلم

وتعلموه فإِن العلم إن لم يسعدكم لم يشقكم، وإن لم يرفعكم لم يضعكم، وإن لم يغنكم لم يفقركم، وإن لم ينفعكم لم يضركم. ولا تقولوا نخاف أن نعلم فلا نعمل، ولكن قولوا نرجو أن نعلم فنعمل، إذ العلم يشفع لصاحبه، وحق على الله أن لا يخزيه وأن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا معشر العلماء، ما ظنكم بربكم؟ فيقولون: ظننا أن ترحمنا وتغفر لنا؛ فيقول: إني قد استودعتكم حكمتي لا لشر أردته بكم، بل لخير أردته بكم، فادخلوا في صالحي عبادي إلى جنتي برحمتي).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت