فهرس الكتاب
وأقرأ النحو بحلب، وروى بها الإيضاح، عن أبي الحسن ابن أخت الفارسي، عن خاله؛ والحديث عن أبي نعيم الهروي وغيره. قرأ عليه الشريف أبو البركات عمر بن إبراهيم الكوفي، وسمع منه أبو الحسن علي بن طاهر، النحو وغير.
وسكن دمشق وأقرأ بها. و (مات) بطرابلس في ذي الحجة أو ذي القعدة سنة سبع وستين وأربعمائة.
وأما حسن بن عبدالله السيرافي: هو حسن بن عبدالله بن المرزبان القاضي، أبو سعيد السيرافي النحوي. قال ياقوت: كان أبوه مجوسيًا اسمه بهزاد، فسماه أبو سعيد عبدالله. وكان أبو سعيد يدرس ببغداد علوم القرآن والنحو واللغة والفقه والفرائض. قرأ القرآن على أبي بكر بن مجاهد، واللغة على ابن دريد، وقرآهما عليه النحو، وأخذ هو النحو عن ابن السراج، وميرمان، وأخذ عنه القرآن
والحساب. وولى القضاء ببغداد. وقال أبوحيان التوحيدي في تقريظ الجاحظ: أبو سعيد السيرافي شيخ الشيوخ، وامام الأئمة. له معرفة بالنحو والفقه واللغة والشعر والروض والقوافي والقرآن والفرائض والحديث والكلام والحساب والهندسة. افتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة، رحمه الله تعالى، فما وجدله خطأ، ولا عثر له على زلة. وقضى ببغداد، هذا مع الثقة والديانة والأمانة والرزانة. صام أربعين سنة أو أ كثر الدهر كله. وقال في (محاضرات العلماء) : شيخ الدهر، وقريع العصر، العديم المثل، المفقود الشكل، ما رأيت أحفظ منه لجوامع الزهد نظمًا ونثراَ. وكان دينًا ورعًا تقيًا نقيًا زاهدًا عابدًا خاشعًا. له دأب بالنهار من القراءة والخشوع، وورد بالليل من القيام، ما قرىء عليه شيء قط، فيه ذكر الموت والبعث ونحوه إلا بكى، وجزع ونغص عليه يومه وليلته، وامتنع من الأكل والشرب، وما رأيت أحدًا من المشايخ كان أذكر لحال الشباب، وأكثر تأسفًا على ذهابه منه، وكان إذا رأى أحدًا من أقرانه عاجله الشيب تسلى به.
وقال في (الامتاع) : هو أجمع لشمل العلم، وأنظم لمذاهب العرب، وأدخل في كل باب، وأخرج من كل طريق، والزم للجادة الوسطى في الخلق والدين،