فهرس الكتاب
وأروى للحديث، وأقضى في الأحكام، وأفقه في الفتوى، كتب إليه ملوك عدة كتبًا مصورة بتعظيمه، تسأله فيها عن مسائل في الفقه والعربية واللغة، وكان حسن الحظ. طلب أن يقرر في ديوان الافتاء، فامتنع وقال: هذا أمر يحتاج إلى دربة، وأنا عارمنها، وسياسة وأنا غريب فيها. وقال الخطيب: كان زاهدًا ورعًا لم يأخذ على الحكم أجرًا، إنما كان يأ كل من كسب يمينه، فكان لا يخرج إلى مجلسه حتى ينسخ عشر ورقات بعشرة دراهم تكون قدرمؤونته. وكان أبو علي وأصحابه يحسدونه كثيرًا. (مولده) بسيراف قبل السبعين ومائتين، وفيها ابتدأ طلب العلم. وخرج إلى عمان وتفقه بها وأقام بالعسكر مدة، ثم ببغداد إن أن (مات) بها في خلافة الطائع، يوم
الإِثنين ثاني رجب سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
وله من التصانيف: شرح كتاب سيبويه؛ لم يسبق إلى مثله، وحسده عليه أبو علي الفارسي وغيره من معاصريه، وشرح الدريدية، ألفات القطع والوصل، الاقناع في النحو؛ لم يتمه فأتمه ولده يوسف، وكان يقول: وضع والدي النحو في المزابل بالإقناع: يعني أنه سهله جدًا فلا يحتاج إن مفسر، شواهد سيبويه، المدخل إلى كتاب سيبويه، الوقف والابتداء، صنعة الشعر والبلاغة، أخبار النحاة البصريين؛ وهو كراسة كبيرة.
وأما الرماني: فهو علي بن عيسى بن علي بن عبدالله، أبو الحسن الرماني. وكان يعرف أيضًا بالأخشيدي، و بالوراق، وهو بالرماني أشهر. كان إمامًا في العر بية، علامة في الأدب، في طبقة الفارسي والسيرافي، معتزليًا.