واعلم: أو واضع هذا الفن خليل بن أحمد؛ تتبع أشعار العرب، وحصرها في خمسة عشر وزنا، وسمى كلًا منها بحرًا، واعتبر في هذه البحوراربعًا وثلاثين عروضًا وثلاثة وستين ضربًا، وذكر من علل الزخارف ثلاثًا وعشرين علة. قيل: إنما وضعه خليل بن أحمد، وهذبه الجوهري، وزاد الأخفش بحرًا آخر سماه المتدارك. قيل: استمسك خليل بن أحمد أستار الكعبة، وسأل الله تعالى أن يرزقه علمًا لم يسبق إليه أحد؛ فأجاب الله سبحانه وتعالى دعوته، فأعطاه هذا العلم، حتى أنه سماه باسم العروض تبركًا وتيمنًا، لأن العروض من أسماء الكعبة. روى أن ابن المعز قال: كان سبب استخراج الخليل هذا العلم، أنه مر بالبصرة في سكة القصارين، فسمع دق الكذنيق بأصوات مختلفة، فسمع من دار دق، ومن أخرى دق دق، ومن أخرى دقق دقق، فًاعجبه ذلك، وقال: والله لأضعن على هذا المعنى علمًا غامضًا، فوضع العروض على حدود الشعر.
قلت: الكُذينق، بضم الكاف، وكسر المعجمة، وسكون المثناه التحتانية، وفتح النون: شيء من جلود يدق به كالهاون.
ومن الكتب المختصرة في علم العروض:
(كتاب لأ بن مالك) ، وقد عرفت ترجمته؛ و (عروض الورقة) للجوهري؛ و (لامية ابن الحاجب) ، وقد عرفتهما؛ وللأيمكي (مختصر) بديع؛ و (عروض ابن القطان) ، وهو أبو القاسم هبة الله بن الفضل بن عبد العزيز، المعروف بابن القطان، الشاعر البغدادي. سمع الحديث من جماعة، وسُمع عليه، وكان غاية في الخلاعة والمجون، كثير المزاح والمداعبة والهجاء، ولم يسلم منه أحد لا الخليفة ولا غيره. وله في ذلك نوادر ووقائع وحكايات ظريفة. وله (ديوان شعر) أ كثره جيد. (ولد) ضاحى نهار يوم الجمعة، سابع ذي الحجة، سنة ثمان أو سبع وسبعين وأربعمائة. و (توفي) يوم السبت، الثامن والعشرين من شهر رمضان، سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ببغداد.
و (لامية صدر الدين الساوي) ؛ و (شرحها) للاِمام القزويني؛