آخر الجمادين، أو أول الربيعين، سنة تسعين وخمسمائة بالمدائن.
وله:
كتاب الوشي المرقوم في حل المنظوم؛ ومجموع. أختار فيه شعر أبي تمام، والبحتري، والمتنبي، وديك الجن؛ مجلد كبير.
وله ديوان الترسل، في عدة مجلدات.
ومن العجب العجاب في علم الإنشاء:
(المقامات) للحريري. وقد عمل على أسلوبها كثير من الناس رأيت منها ثلاثة؛ و (تواريخ العبتي) ؛ وهذان يمكن عدهما من المحاضرات أيضًا. و (قهوة الإنشاء) لأبي بكر ابن حجة أيضًا.
واعلم أن الحريري: القاسم بن علي بن محمد بن عثمان البصري، الإمام أبو محمد الحريري. (ولد) في حدود سنة ست وأربعين وأربعمائة. وكان غاية في الذكاء والفطنة والفصاحة والبلاغة. وتصانيفه تشهد بفضله وتقر بنبله، وكفى بفضله شاهدًا، المقامات التي فاق بها الأوائل، وأعجز الأواخر. قال البندهي: كان سبب وضعها أن أبا زيد السروجي ورد البصرة، وكان شيخًا شحاذًا بليغًا فصيحًا، فوقف في مسجد بني حرام، فسلم ثم سأل الناس، والمسجد غاص بالفضلاء، فأعجبهم فصاحته وحسن صياغة كلامه، وذكر أسر الروم ولده، كما ذكر في المقامة الحرامية قال الحريري: فاجتمع عندي عشية ذلك اليوم فضلاء، فحكيت لهم ما شاهدت من ذللث السائل، فحكى كل واحد منهم، أنه سمع من هذا السائل في مسجده، في معنى آخر، فصلًا أحسن مما سمعت، وكان يغير في كل مسجدزيه وشكله، ويظهر في فنون الحيلة فضله، فتعجبوا منه، فأنشأت (المقامة الحرامية) ، ثم بنيت عليها سائر المقامات، وكانت اول شيء صنعته. وذكر ابن الجوزي بعد هذا الكلام: أنه عرض الحرامية على الوزير ابن الجوزي بعد هذا الكلام: أنه عرض الحرامية على الوزير أنو شروان فاستحسنها، وأمره أن يضيف اليها ما شاكلها، فأتمها خمسين.