فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1503

وقال ياقوت: بلغني أنه لما صنع (الحرامية) ، أصعد إلى بغداد، فدخل إلى السلطان ومجلسه غاص بالفضلاء، فطلبوا منه شيئًا يدل على فضله في الكتابة، فأخذ بيده قلمًا وقال: كل ما يتعلق بهذا، وأشار إلى القلم، فأجاب كل من سأله شيئًا بما استحسنه، حتى بهرهم. فبلغ الخبر الوزير أنو شروان، فطلبه، فانتهى حديثهما إلى (المقامة الحرامية) ، فأراها إياه فاستحسنها جدًا، وقال: ينبغي لك أن تزيد على هذه، فقال: أصنع بالبصرة إذ يجتمع خاطري، فعمل أربعين مقامة فعرضها على الوزير. وقال بعض حساده: انها لرجل استضاف به، ومات عنده، فامتحنوه بمقامة أخرى يضعها عندهم، فجلس في منزله ببغداد أربعين ليلة فلم يتهيأ له ترتيب كلمتين، مع أنه سود كثيراَ من الكاغد، فعاد إلى البصرة، وعمل عشر مقامات وأضافها اليها، وأصعد إلى بغداد، فحينئذ بان فضله وعلموا أنه من عمله. وكان (مولده) ببلد قريب من البصرة يقال لها المشان. وكان الحريري دميمًا مبتلى بنتف لحيته فقيل فيه:

شيخ لنا من ربيعة الفرس ... ينتف عثنونه من الهوس

أنطقه الله بالمشان وقد ... ألجمه في العراق في بالخرس

قيل: إنه كتب سبعمائة نسخة من المقامات بخطه وقرئت عليه.

وله أيضًا: درة الغواص في أوهام الخواص؛ الملحة؛ وشرحًا؛ ورسائله؛ وديوان شعره.

(مات) بالبصرة في سادس رجب سنة ست عشرة وخمسمائة.

وأما (تواريخ العتبي) : فهو لأبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي.

ذكر فيه أحوال محمود بن سبكتكين، وحروبه مع الأعداء. وهذا الكتاب علم في الفصاحة والبلاغة واللطافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت