فهرس الكتاب
صار إلى بغداد، فأسلمته أمه وهو طفل إلى بعض العطارين، فرآه أبو أسامة والبة بن الحباب، فاستجلاه، فقال له: أني أرى فيك مخائل، وستقول الشعر. فصار معه، وقدم به بغداد حتى صار من الطبقة الأولى من المولدين. وشعره عشرة أنواع، وهو مجيد في العشرة. وقد اعتنى بجمع شعره طائفة ولهذا يوجد ديوانه مختلفًا. منهم: أبو بكر الصولي، وعلي بن حمزة، وإبراهيم بن أحمد بن
محمد الطبري المعروف بتوزون. وأخباره كثيرة وأشعاره شهيرة، وإصاباته في الأمور في الالسنة مذكورة، ولا حاجة إلى التطويل. وذكرالإمام اليافعي في (تاريخه) أمورًا غريبة، يكاد يستحيلها العقل، لولا صحة النقل. (ولد) في سنة خمس وأربعين، أو ستة وثلاثين ومائة. و (توفي) سنة خمس أو ست أو ثمان وتسعين ومائة ببغداد. وإنما قيل له أبو نواس، لذؤابتين كانتا له تنوسان على عاتقيه. قال الخلكاني: وما أحسن ظنه بربه عز وجل حيث يقول:
تكثر ما استطعت من الخطايا ... فإِنك بالغ ربا غفورًا
ستبصران وردت عليه عفوًا ... وتلقى سيدًا ملكًا كبيرًا
تعض ندامة كفيك مما ... نزلت مخافة النار السرورا
قيل: وكان المأمون يقول: لو وصفت الدنيا نفسها، لما وصفت بمثل قول أبي نواس 0
إلا كل حي هالك وابن هالك ... وذو نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق
ومن الدواوين:
(ديوان مؤيد الدين الطغرائي) . وهو عميد الملك فخر الكتاب، أبو إسماعيل الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد، الملقب مؤيد الدين الأصبهاني المنشى، المعروف بالطغرائي. كان غزير الفضل لطيف الطبع، فاق أهل عصره بصنعة النظم والنثر. وله ديوان شعر جيد.
ومن محاسن شعره قصيدته المعروفة (بلامية العجم) . و كان عملها ببغداد