فهرس الكتاب
الوظيفة السادسة
أن تختار من المعلم من هو ناصح، نقي الحسب مأمون الغيبة عدل في الدين، كريم العرق، كبير السن، لا يخالط السلطان ولا يلابس الدنيا بحيث يشغله عن دينه. ويسافر في طلب الأستاذ إلى أقصى البلاد الشاسعة كما طلب موسى خضر عليهما السلام (بمجمع البحرين) ولو مسح الأرض كلها بقدمه وضرب آباط الإبل في طلبه لكان أحق وأولى.
قال محمد بن سلمة: أول ما يذكر من المرء أستاذه، فإن كان جليلًا جل قدره، وإنما خفض ذكر محمد بن مقاتل عند أهل العراق، لأنه لم يعرف له أستاذ جليل القدر.
وإذا وجد مثل ما وصفناه فعليه: أن لا يتكبر على العلم، ولا يتأمر على المعلم، بل يلقي إليه بزمام أمره في تفصيل طريق التعليم، و يذعن لنصحه إذعان المريض للطبيب. أما التكبر على العلم بأن يستنكف من استفادته ممن يعرفه، فهو عين الحمق، بل الحكمة ضالة كل حكيم، فحيث يجدها فهو أحق بها، فينبغي أن يغتنمها ويستفيدها ويتقلد بها المنة.
فالعلم حرب للفتى المتعالي ... كالسيل حرب للمكان العالي
فلا بد من التواضع.
ولذلك قال تعالى (إنَّ في ذلك لَذِكرى لمن كان له قَلبٌ أو ألقى السَمْعَ وهو شهيد) أي يكون مشتغلًا بالعلم، وهو المراد بمن له قلب، أو كان فيه من العقل ما يحمد على إلقاء السمع وحسن الإصغاء والضراعة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من لم يحتمل ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدًا) . قال الشاعر:
إن المعلم والطبيب كلاهما ... لا ينصحان إذا هما لم يكرما
فاصبر لدائك إن جفوت طبيبه ... واصبر لجهلك إن هجرت معلما
وينبغي أن يكون المتعلم لمعلمه كأرض دمثة نالت مطرًا غزيرًا، فيلقاه بالقبول من غير دفع. وليكن المتعلم متبعًا لمعلمه، وان ظن أن الصواب في