فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1503

الوظيفة الخامسة

أن توطن نفسك على التعلم إلى آخر العمر، لما قيل: الطلب من المهد إلى اللحد.

ومن كلام الإمام الشافعي: صناعتنا هذه رق الأبد فمن قصد أن يتركها ساعة فليترك الساعة.

وقيل: من ظن أن للعلم غاية، فقد بخسه حقه. أما سمعت قوله تعالى (لحبيبه) وهو أعرف العارفين بالله وصفاته وأحكام: (وقل رب زدني علمًا) . وقوله تعالى: (وَفوْقَ كل ذي علم عليم) .

وسئل عبد الله بن المبارك: إلى متى تتعلم؟

قال: لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أسمعها بعد.

روى أن حسن بن زياد أخذ في التفقه وهو ابن ثمانين سنة، ولم يبت على الفراش أربعين سنة، فأفتى بعد ذلك أربعين سنة.

والحيلة في صرف جميع الأوقات إلى التحصيل أنه إذا مل من علم، اشتغل بآخر، كما قال ابن عباس، رضى الله عنهما.، إذا مل من الكلام مع المتعلمين: هاتوا ديوان الشعراء.

وكان محمد بن الحسن لا ينام الليل، وكان يضع عنده دفاتر، وكان إذا مل من نوع ينظر في آخر، وكان يزيل نومه بالماء، وكان يقول: ان النوم من الحرارة. فعليك أن تغتنم من أزمان العمر أيام الحداثة وعنفوان الشباب، ومن الأوقات ما

بين العشائين وأوقات السحر، وأصل الكل ملازمة السهر. وقد قال موسى صلوات الله عليه وسلامه: (لقد لَقِينا من سُفرِنا هذا نَصبا) ليعلم أن سفر العلم لا يخلو عن النصب، ولا بد من اختياره، لأن طلب العلم أمر عظيم، بل هو افضل من الجهاد عند الأكثرين، وأن موسى عليه السلام مع كونه نبيًا اختار هذا النصب في طلب العلم. وينبغي أن لا يضيق صدرك ممن ينكر قدرك لما قال أفلاطون: لا يضرن جهل غيرك بك علمك بنفسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت