فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 1503

فإذا عجز عن خدمة ربه، ربما اشتاق إلى الموت. قيل لبعضهم عند موته: لم تجزع؟ قال: لأني أسلك طريقًا لم أعهده، وأقدم على رب لم أره، ولا أدري ما أقول ولا ما يقال لي.

والثاني - ردي البصيرة.

رضي بالحياة الدنيا، واطمأن بها، و يئس من دار الآخرة، كما يئس الكفار من أصحاب القبور. فإذا خرج إلى دار الخلود أضر به كما يضر ريا ح الورد. بالجُعْل. فالدنيا سجن الأول وجنة الثاني، وشتان ما بينهما. والأول كعبد دعاه مولاه للإحسان، والثاني كعبد ابق رد إلى مولاه مأسورًا مقهورًا ناكس الرأس مخزيًا من جنايته.

والثالث - رتبة بين الرتبتين.

رجل عرف غوايل الدنيا وكره صحبتها، ولكن أنس به وألفه فيكره الخروج منه، فإذا خرج ورأى ما أعد للصالحين، وقال: (وقالوا الحَمدُ للّه الذي أذهَبَ عنَّا الحَزَنَ ان ربَّنا لَعَفوٌ شكورٌ. الذي أحَلنَا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصبٌ ولا يمسنا فيها لغوبُ) . وذلك كالصبي يبكي للاِنتقال عن رحم الأم ثم إذا أنس فضاء العالم لا يتمنى الانتقال إليها. وقد ثبت عند المحققين أن الموت ولادة ثانية وأن فضاء الدنيا بالنسبة إلى عالم الآخرة نسبة الرحم إلى الدنيا. كما قال بعضهم: ينبغي أن يكون شكرنا (لعزرائيل) كشكرنا (لجبريل) و (ميكائيل) عليهم السلام. كما ورد في الدعاء: اللهم صل على (محمد) و (جبرائيل) و (ميكائيل) وملك

الموت. فإن جبرائيل وميكائيل سببان لسبيل الخلاص في الآخرة بواسطة محمد صلى الله عليه وسلم، وعزرائيل سبب لإِخراجنا إلى ذلك العالم فحقه عظيم وشكره لازم. وقد حكي عن طائفة من حكماء الأمم السالفة تعظيم (رجل) بالتقديس والتسبيح، لأنهم اعتقدوا أنه لا يعين على الحياة العرضية، بل هو سيف الهلاك الذي به الخلاص عن الدنيا الدنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت